الخميس، 6 يوليو، 2017

معاداة السعودية للإخوان تسببت في كارثة خليجية.. كيف؟

معاداة السعودية للإخوان تسببت في كارثة خليجية.. كيف؟


صورة معبرة
06/07/2017

في تحليل كاشف لوكالة بلومبيرج الأمريكية لأسباب تحويل السعودية أنظارها عن إيران وقرارها بمطاردة الإخوان المسلمين، انتهى إلى أن السعودية ترى أن الجماعة هي الحركة الوحيدة المنظمة والعابرة للحدود، والتي تُقدِّم للشعوب نموذجاً بديلاً للنشاط السياسي الموجود والشرعية الموجودة. وهو الأمر الذي يُشكِّل تهديدًا بالنسبة لهم.
وحذرت الوكالة من مخاطر تغييب جماعة الاخوان المسلمين عن الواقع العربي الحالي، لكونه يتسبب في صعود كاسح لحركات العنف والتشدد ، الذي لا يؤمن بالديمقراطية أو حرية الرأي؛ نظرًا لأن جماعة الإخوان تُمثل الديمقراطية الإسلامية، بحسب خبراء عالميين.
التطورات الأخيرة ودور ترامب
واعتبرت بلوميرج أنه في غضون أسبوعين من مغادرة الرئيس الأمريكي، اندلعت أزمة خلافٍ بين دولة قطر الخليجية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وعلاوةً على ذلك، تَبَيَّن أن عدد تكتلات القوى في المنطقة يتخطى الاثنين، إذ أن هناك ثلاثة تكتلاتٍ على الأقل، حيث يتمتع التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية بدعم ترامب الكامل. بينما تقود إيران تحالفاً لأعداء أمريكا. لكن هناك تكتلاً ثالثاً أكثر حريةً في التصرف وأصعب في التصنيف، يضم قطر، التي تستضيف قاعدةً أمريكيةً كُبرى، وتركيا، الدولة العضوة في حلف الناتو، والإخوان المسلمين، الجماعة متعددة الجنسيات المُحاصَرة التي لا تزال صامدةً وتتلقى الدعم من الدولتين، بحسب التقرير.
المخاوف من الإخوان تبلورت لدى السعودية وحلفائها بعد الصعود الإسلامي في معظم دول الربيع العربي، الذي أثار خشية على كراسي كثير من الدول العربية.. والتي قادت الثورات المضادة.
وحسب التقرير، فإن حكام الخليج يرون الإخوان المسلمين الحركة الوحيدة المنظمة والعابرة للحدود، والتي تُقدِّم للشعوب نموذجًا بديلاً للنشاط السياسي الموجود والشرعية الموجودة. وهو الأمر الذي يُشكِّل تهديدًا بالنسبة لهم.!!
ولذلك؛ فإن الرياض كانت جزءًا أصيلاً من حرب صريحة على الحكومات والأنظمة التي جاءت بها انتخابات شعبية نزيهة بعد هذه الثورات، استُعْمِلَ فيها مختلف أنواع الأسلحة، ووصلت إلى درجة استخدام القوة المسلحة من أجل الإطاحة ببعض هذه الحكومات.
وتابعت بلوميرج: ثم شهدت فترة الملك سلمان الأولى، الكثير من علامات التغيير ففي الأشهر القليلة التي تلت تولي الملك سلمان للحكم، بدا وكأن الحكم الجديد في الرياض، سوف يسعى إلى مصالحة بين الإخوان والنظام في مصر.
وأثير حديث رافق لقاء الملك سلمان مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، خلال أداء مشعل العمرة، ومن قبله زيارة الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية، شريك الائتلاف الحاكم في تونس، بشأن أن الملك سلمان يسعى إلى تصفية الأجواء الإقليمية، من أجل حشد تحالف واسع ضد إيران، والتي ساعدها اتفاقها النووي مع الغرب، على تحسين مركزها في الأزمات الحالية في الإقليم، وخصوصًا في سوريا واليمن.
كما كانت أزمة الحوثيين في اليمن، فرصة من أجل استعادة بعض الأرض؛ حيث سعت الرياض إلى الاستعانة بحزب التجمع اليمني للإصلاح إخوان اليمن، في مواجهة التحالف الذي نشأ بين الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع، علي عبدالله صالح، وعادت وجوه قيادات إخوان اليمن للتواجد مجددًا في المملكة، بعد فترة جفاء طالت لسنوات.
ولكن تغيرت الأجندة السعودية وعادت لسيرتها الأولى مع الإخوان التي تشكلت مع صعود نجمهم خلال الربيع العربي، وهو ما ظهر جلياً في المطالب التي قُدِّمَت إلى قطر، وبعد فرض حصارٍ عليها، طُلِبَ منها أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية بإيران وتُنهي دعمها المزعوم لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهي الجماعات التي تتصدَّر معظم قوائم الإرهاب الغربية.
وطُلِبَ من قطر أيضًا أن تتوقف عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، التي لا تُصنِّفها الدول الغربية كجماعةٍ إرهابية، بالإضافة إلى إغلاق شبكة الجزيرة التي يزعم البعض دعمها للإخوان، وإخراج القوات التركية من قاعدتها الجديدة في قطر.
وأعربت قطر عن رفضها لمطالب الإنذار الأخير الذي تلقته، ووعدت تركيا بتقديم دعمها للإمارة المحاصرة، وسرعان ما أصدرت مشروع قانونٍ يسمح بإنزال عددٍ رمزيٍ من جنودها في قطر، كما أقامت تدريبًا عسكريًا مشتركًا بالقرب من العاصمة الدوحة.
ووصف الرئيس رجب طيب أردوغان هذه المطالب قائلاً إنها تُعتبر انتهاكًا للسيادة القطرية، كما أن الحديث عن إجلاء الجنود الأتراك هو "تصرفٌ مُشين".
ويرى أردوغان، بوصفه زعيمًا إسلاميًا منتخبًا، تقاربًا أعمق مع الجماعة، كما تقف تركيا بجوار قطر بسبب الاعتقاد السائد بأن تركيا ستُصبح ضعيفةً في حال استسلام أو سقوط قطر.
ومع أنَّ الأموال القطرية تمثّل أقل من 1% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا، إلّا أنَّ الاستراتيجية القطرية التي تستهدف الشؤون المالية، ووسائل الإعلام، وقطاع الدفاع في تركيا يجعلها شريكاً لا غنى عنه بالنسبة لأردوغان.، حسب تقرير لمجلة National Interest الأمريكية.
ومن وجهة نظر خبيرٍ مالي تركي مؤيد للحكومة، فإنَّ جزءًا كبيرًا على الأرجح من 40 مليار دولار تُمثِّل "صافي العجز والخطأ" للبنك المركزي التركي قد جاءت من قطر "بسبب ثقة (القطريين) بأردوغان".
ويضيف التقرير -الذي يستعرض موازين القوى في المنطقة العربية، بعد أزمة قطر الأخيرة، ومن قبلها الحرب السعودية على الجماعة- تحمل تركيا أهميةً كبيرةً بالنسبة للولايات المتحدة على مختلف الأصعدة، بدايةً من استضافتها قاعدةٍ جويةٍ رئيسيةٍ قرب الحدود السورية، وصولاً لمشاركتها في عمليات حلف الناتو بأفغانستان وغيرها من المناطق. ولا يبدو أردوغان متحمساً لفكرة الانضمام لتكتلٍ مناهضٍ للسعودية. لكنه لا يرغب أيضًا في التحيُّز للمملكة وقطع روابطه مع قطر والإخوان المسلمين.
ويُظهر هذا كيف تسبَّبَت الحملة السعودية ضد قطر، بتشجيعٍ من ترامب، في زيادة تشويش الخطوط المُسببة للانقسامات في الشرق الأوسط، بدلاً من خلق الجبهة الموحدة التي أرادها الرئيس الأمريكي.
ويبقى المستفيد الأكبر مما يجري من التقاطعات بالمنطقى العربية، الجاب الإيراني الذي يتوسع بقوة في اليمن وسوريا ولبنان والبحرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق