الاثنين، 6 أبريل 2015

إلى أين يقودون مصر ؟

 إلى أين يقودون مصر ؟

ما الذي يجمع بين القرارات التالية ؟
(1) إنشاء عاصمة إدارية جديدة لمصر، 

(2) تعديلات قانوني الضرائب والإستثمار، 
(3) التوقيع على اتفاق سد النهضة، 
(4) إرسال قوات بحرية وجوية، وربما برية، لليمن غير السعيد.

ما يجمع بينها هو توزيع العمل، حيث أننا في عصر التخصص الدقيق، كالتالي:
1. الرئيس، وفريقه الرئاسي، عليه التفكير وإتخاذ القرار.
2. رئيس الوزراء، وفريقه الوزاري، عليه التنفيذ وتبرير القرار.
3. الإعلام، وفريقه الموالي، عليه الإعلان وتسويق القرار.
4. باقي المواطنين ليس أمامهم إلا الهتاف تأييدا، أو الصراخ اعتراضا.

نعم، وارد جدا أن تكون هذه القرارات صحيحة بنسبة 50% أو أكثر، أو خاطئة بنسبة 50% أو أقل، لكن كيف لنا أن نقبل ونؤيد، أو نرفض ونعارض، دون حوار سياسي اقتصادي اجتماعي بين علماء متخصصين، كل في مجاله، يشرح لنا مزايا وعيوب كل قرار أو قانون، وفوائد وخسائر كل مشروع أو إتفاق؟
نعم، قد تكون الحاجة لعاصمة إدارية جديدة مُلحّة، وتعديلات قانوني الضرائب والاستثمار ضرورية، واتفاقية سد النهضة مفيدة، ومشاركة مصر في التحالف الخليجي واجبة، لكن لماذا يتم اتخاذ مثل هذه القرارات بشكل فردي فوقي، أو سريع متعجل، وبعد استشارة مجموعة صغيرة من المسئولين الذين يمثلون المؤسسات العسكرية والأمنية، أو المصالح الاقتصادية والمالية، ودون أن نعرف هل سبق استشارة متخصصين من خارج هذه الدائرة الضيقة أم لا ؟ وماذا كان رأيهم ؟
هل لديهم ملاحظات هامة، أو اقتراحات بديلة، جديرة بأن يأخذها الرئيس في الحسبان قبل إتخاذ القرار، أو إصدار القانون، أو توقيع الإتفاق، أو الذهاب إلى الحرب ؟
نحن لسنا خبراء في علوم تخطيط المدن، أو الاقتصاد الحضاري، أو الجغرافيا البشرية، أو هندسة الموارد والسدود، أو الاستراتيجية العسكرية، أو الاجتماع الاقتصادي، أو الجغرافيا الاقتصادية، أو الأمن القومي، أو الاقتصاد السياسي.
لكننا نعتقد أن العسكرية أخطر من تترك للعسكريين وحدهم، كما أن الاقتصاد أخطر من أن يترك للاقتصاديين وحدهم، وتاريخ مصر والعرب والعالم خير دليل على أن انفراد هؤلاء بشئون الحرب، وأولئك بشئون الاقتصاد، كان بداية تدهور وهزيمة دول كبرى، وفقر وفشل أمم عظيمة.
وحتى لو سلمنا، بحسن نية، أن هذه القرارات تحمل الخير لمصر وشعبها، فبالتأكيد من حقنا أن نعرف إتجاه البوصلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المجموعة الصغيرة التي تشارك الرئيس صنع القرار، ما هي أفكارهم السياسية، تفضيلاتهم الاقتصادية، أولوياتهم الاجتماعية ؟
إلى أي درجة يؤمنون بأهمية تحقيق أهداف مثل: عيش كريم لكل الفقراء، وتغيير كبير لكل السياسات، وحرية حقيقية لكل الآراء، وكرامة مُصانة لكل المواطنين، وعدالة عمياء لكل المظلومين.
باختصار، ما هي نظرتهم للمستقبل ؟ إلى أين يقودون مصر ؟
من حقنا، وحق أولادنا علينا، أن نعرف ؟ بعدها نقول لمن أحسن أحسنت، ولمن أساء أسأت.
وحتى لو كان بعض المشاركين في صنع القرار اليوم، يفهمون في هذا العلم أو ذاك، فمن أعطاهم الحق في الانفراد بتحديد أولويات السياسة في مصر، ثم السير في كل هذه القرارات والقوانين والاتفاقات، بهذه السرعة، خصوصا في غياب نواب عن الشعب، يقومون بطرح الأسئلة ومناقشة أفضل السياسات لتوزيع أراضي الدولة، أو إستغلال موارد البلد، أو تحقيق أهداف التنمية ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق