الثلاثاء، 14 أبريل 2015

بل اسأل العبيد.. لماذا ركعوا؟ بقلم: د.عز الدين الكومي



بل اسأل العبيد.. لماذا ركعوا؟

بقلم: د.عز الدين الكومي

"لا تسأل الطغاة لماذا طغوا.. بل اسأل العبيد لماذا ركعوا؟".. هذه المقولة استوقفتني طويلا وحاولت أن أعرف من قائلها؟ وما مناسبتها التي قيلت فيها؟ لكن هيهات.. فلم أصل إلى شيء، لكنه من الواضح أنها خرجت من قلب مكلوم مكظوم.. نطق بها لما رأى علو الباطل وغلبته.. والانهزام النفسي للعبيد وهم يساقون كقطعان الماشية إلى الحظائر وهم يعانون الذل والهوان.

وليس بالضرورة أن يكون الركوع للطغاة يمثل ذات الركوع في فريضة الصلاة، بل يمتد ليشمل السكوت والتهاون والاستسلام والخضوع والخنوع والرضى بالذل وإيجاد المبررات له.

وقديما.. قال عنترة العبسي:
لا تسقني ماء الحياة بذلة :: بل فاسقني باعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم :: وجهنم بالعز أطيب منزل

وفي بعض المواقف يكون هؤلاء العبيد من أعوان الطاغية وجنوده ضد كل من يأنف الظلم والطغيان ويتمرد على حياة العبودية؛ لأن الله حرا.

هذه العبارة بمكنوناتها وحروفها تمثل واقعنا الذي نعيشه اليوم نحن أبناء الشعب المصري في ظل الانقلاب العسكري وكيف تغيرت أحوالنا وتردت وساءت.

وأنا أنظر إلى حال بلادنا في ظل حكم العسكر منذ 60 عاما، فأقول في نفسي "أين نحن من تركيا وكوريا وماليزيا وسنغفورة؟"، ونحن ما زلنا نراوح مكاننا حتى عجزنا أن نوفر غذاءنا أو سلاحنا أو دواءنا، بل أصبح طعامنا ملوث ومسرطن وفاسد، وأصبحت عندنا البطالة بالملايين منذ أن هتفنا للزعيم الملهم بالروح بالدم نفديك.. ..

نظرت لحالنا فلم أجد إلا الفقر والإفلاس وتفشي الأمراض والأزمات الطاحنة والإنهيار الأخلاقي والإقتصادي والثقافي ومشكلات تلو مشكلات في ظل حكم العسكر الفسدة الذين اتخمت أرصدتهم بالمليارات التي نهبوها من جيوب الشعب من المعونات الأمريكية وتجارة الأسلحة.

فعندما ترى شخصا طائعًا مختار يضع بيادة العسكر علي رأسه ويتجول بها في شوارع المدينة فرحًا مسرورًا، وهو بذلك يغيظ الإخوان المسلمين ومؤيدي الشرعية وقديما قالوا لنا: (إن فاتك الميري تمرغ في ترابه).

عندما تجد قومًا يمجدون راقصة ويمنحونها الأوسمة والشهادات وأخيرًا "أما مثالية".. هم هم من وقفوا حدادًا ينعون كلبا ويتباكون عليه؛ لأنه مات مظلوما بعد أن تم تعذيبه، وفي نفس التوقيت يموت ثلاثة من خيرة الشباب في سلخانات التعذيب وتحت سياط بلطجية وكلاب الداخلية في أحد أقسام الشرطة ولم يتكلم أحد.

عندما تحتفل مجموعة من عبيد البيادة بحرق كتب التراث الإسلامي في مشهد يشبه ما فعله ‫‏التتار قديما يوم أن دخلوا بغداد وما فعلته محاكم التفتيش في الأندلس؛ حيث قام مدير تعليم الانقلاب ووكيلة الوزارة الانقلابية ومدير مدرسة فضل الحديثة بالجيزة بتدشين احتفال لإحراق مجموعة من كتب التراث الإسلامي بالنار في فناء المدرسة، بزعم أنها كتب تحرض على العنف والإرهاب، وهم يحملون أعلام ‫‏(ماسر) مبتهجين بهذا الإنجاز العظيم.

عندما ترى امرأة موتورة رغم إصابة ابنها بطلق ناري على يد أمين شرطة، وهي صاحبة الجملة الشهيرة "شت أب يور ماوس أوباما" في تأييدها للانقلاب رغم العاهة المستديمة التي حدثت لنجلها في قدمه على يد الشرطة؛ إذا بها تقول: "الداخلية جزمتها على دماغي للأبد.. رغم اللي حصل؛ لأن هذا الجهاز لو سقط بدل ما نضرب بالنار حنضرب بالار بي جي"، وكأننا لم نضرب بالصواريخ والمدافع ودانات الدبابات وقصف الطيران في رابعة والنهضة واليوم في سيناء.

لما تجد كائن بشري غريب وهو يسجد أمام أقدام الضباط في ميدان التحرير ضمن الاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، وهو يردد قائلا: أنا خدام البيادة.. الراجل اللي بيحميني لواء شرطة أو جيش هما دول عمود الخيمة.

لما ترى رئيس أحد رؤساء الأحزاب الكرتونية وعضو الهيئة العليا للكتلة الوطنية المدعو خالد العطفي يضع البيادة فوق رأسه خلال مشاركته في مؤتمر الكتلة الوطنية بمحافظة المنيا، ردا على مقولة "عبيد البيادة" التي يرددها أعضاء جماعة الإخوان على مؤيدي الانقلاب العسكري.. وقد تفاعل الحاضرون مع المشهد، ورددوا هتافات منها "تحيا ماسر.. وشعب وشرطة وجيش إيد واحدة".

وحتى يكتمل مشهد عبودية البيادة، أضاف: أن الشتلاند: نفحة إلهية من ربنا، وهو يأكل الأسود في كل غابات العالم، وأن الرئيس حرر (ماسر) من الإخوان، تلك الجماعة الإقصائية التي لا تراعي وطنا، يقول ذلك طمعا في منصب أو لقب أجوف.

وحيمنا يقرر البرلمان الأوروبي منح علاء عبد الفتاح جائزة «ساخاروف» لحرية الفكر.. أتساءل: أي فكر يملكه علاء عبد الفتاح يستحق من أجله جائزة دولية سوى جهامة الوجه وتقطيب الجبين والشعر المنكوش، وقبح الألفاظ، وكراهية الإسلام، والسعي للانعتاق من كل دين، فإذا كانت هكذا تمنح الجوائز فاتركوني في قيود تقاليدي وعبودية تراثي، فأنا رجعي إذا كانت الرجعية في فهمكم وجوائزكم هي الإسلام.

فأنا الرجعي والإسلام دربي :: تقدم أنت نحو الجاهلية

وكما يقول عبد الرحمن الكواكبي: العوام هم قوة المستبد، بهم يصول ويطول، يأسرهم فيتهللون لشوكته وغصب أموالهم فيحمدونه على إبقائه حياتهم، ويغري بعضهم على بعض فيشكرون سياسته، إذا أسرف في أموالهم يقولون كريما، وإذا قتل منهم ولم يمثل كان رحيما.

ولما نظرت إلى "عبيد البيادة" وعاشقيها ولاعقيها وجدتهم مجموعة من المرتزقة أصحاب المصالح ما بين راقصة وداعرة وإعلامي باع ضميره وقاض خاف من فضائحه الأخلاقية فارتمى في أحضان الشيطان، فحكم بما يريد أسياده أو رجل أعمال تخصص في امتصاص دماء الفقراء على مدار سنوات أو واحد ممن يسمون زورًا بالنخبة، كما خرج علينا أحد أرادها قبل أيام مطالبا بتقنين الحشيش؛ لأنه يهدف للصالح العام ويعدل المزاج.. آه يا نخبة العار.

ولك الله يا مِصْرنا الحبيبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق