قاضي برائحة الموت

بقلم – ليلى بنت الغلابة
لعن الله الثورة والانقلاب ومن أيقظ هذا الرجل من رقاده ليطالعنا كل يوم بوجهه المخيف الذي لا ينطق إلا بما يفزع، ولم يقض علينا إلا بالموت، وكأنه حاسوب تم برمجته علي لغة الإعدام ليروع آلاف الأسر الذين دفعهم الحظ العاثر الأغبر أن يكون هذا الرجل علي منصة الحكم حيث لا يري إلا من خلال نظارته السوداء، ولا يسمع إلا لأصوات في رأسه، ولا يتكلم إلا بتحويل أوراق المدعو إلي فضيلة المفتي، ويرفع جلسته لينطلق بعدها الصراخ والعويل والنحيب علي خيرة الشباب، والزهر الندي الذي طالب بحقه في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية فنال جزاءه للأسف بعثه إلى الدار الآخرة عبر أعواد المشانق.
قاضي تشعر منذ أول وهلة أنه معجون بنكهة الغضب والسخط والكبرياء، وتفوح من بين ثنايا وتجاعيد وجهه المتجهم رائحة الموت، مرعب بما تحمل الكلمة من معانٍ، كأنه والعياذ بالله رسول عزرائيل، من أفلت منه الساعة فلن يمهله غير جلسة واحدة لينال منه الخوف والجزع، ثم يرسله علي جناح البرق إلى آخرته، وليحمد الله دفاع المجني عليه أنه سلم من قبضته، وأفلت بجلده ولم يوجه إليه تهمة كاللكمة تصحبه إلي خاتمته وسوء منقلبه، هذا القاضي الغاضب الذي حقق ما عجز عنه أقرانه في العالم من إعدامات في وقت قياسي، وضرب المثل الأعلى في الكدر والبؤس والقنوط بقسماته، والحمد لله أن عافانا من النظر إلي سواد عينيه، وما فيهما من إشعاع كفيل بأن يؤدي إلي التهلكة أو الهاوية والعياذ بالله.
من أي كوكب هبط علينا هذا الرجل ؟ ، لم نسمع عنه من قبل في كتب المدارس، ولم نر له منصة اعتلاها من قبل، ولم نقرأ له عن قضية رأي عام، أعدم فيها بلطجيا أو لصا سرق الوطن أو قاتلا سفك مئات الأرواح!!
أين كان هذا القاضي من قتلة الثوار في 25 يناير ؟ أو سيارة الترحيلات؟
أم أن طريق قليوب أشد حرمه من الأرواح البريئة، لا أعرف هذا الرجل من قبل غير أنه ثمار نبت من طرح 30 يونيه – آلا لعنة الله عليها – ما أتت علينا إلا بقتل وخراب وظلم بيّن، وأطت السماء بانقلاب موازين العدل وحق لها أن تئِط ما في أرض مصر موضع بيت إلا وفيه قتيل أو معتقل أو محكوم عليه بإعدام ينتظر رهن إشارة القاضي المكفهر الذي سبق حكمه التعصب، وسبق عصبيته التأجج، يكاد من فرط غضبه أن يمزق بعضه بعضا، يوحي إليك بالنزغ، ولو كنت بريئا براءة الذئب من دم ابن يعقوب ما نجوت من قبضته.
يشهد الله أنني لست منتمية إلى أي فصيل سياسي، ولكني حزينة إلى ما آل إليه أحكام هذا القاضي الذي أفقدنا المصداقية في أن القضاء عنوانه الميزان، أي ميزان يبرئ القاتل إذا كان من أجهزة الدولة السيادية، تحت مظلة قيد القضية شروع في قتل ثم نقض واستشكال لتصل في النهاية إلى البراءة المتوقعة، وتوجيه اللوم على القتيل، ومطاردة أهله قضائيا ولنا في آل البلتاجي، وسلطان وغيرهم شاهد ودليل، وهم في شرع العسكر فصيل يهدد عرشهم الهش، ولذلك يحيكون لهم تلفيق القضايا للتخلص منهم في مجزرة بشعة، وكذلك كل من يؤيد أو ينادي بالشرعية يعتبروه منتمي إليهم، ومن لم يقتل منهم برصاص العسكر أعدموه بحكم قضائي جائر، أي عدل بعد ذلك نعول عليه أن ينصف المظلوم ويقتص من الظالم؟!
إتقِ الله أيها القاضي الذي فطر القلوب، وأيقظ الآن الآن ضميرك، وحاسب نفسك الغافلة، وأعلن توبتك إلى الله، وحلل عنقك من الأرواح التي قضيت عليها بالإعدام، ولا تغرنك الحياة الدنيا، وأعمل لما قبل الموت، وأعلم أن عليك رقيب حسيب بيده المرض يعز من يشاء ويذل من يشاء، واعمل لما بعد الموت فإنك ملاقِ الله الأقوى منك والقادر عليك، وما مضى من عمرك ليس بهين، وما بقى ليس بعظيم، وإنك وضحاياك لمجتمعون عند الله، وعند الله تجتمع الخصوم.
بقلم – ليلى بنت الغلابة
لعن الله الثورة والانقلاب ومن أيقظ هذا الرجل من رقاده ليطالعنا كل يوم بوجهه المخيف الذي لا ينطق إلا بما يفزع، ولم يقض علينا إلا بالموت، وكأنه حاسوب تم برمجته علي لغة الإعدام ليروع آلاف الأسر الذين دفعهم الحظ العاثر الأغبر أن يكون هذا الرجل علي منصة الحكم حيث لا يري إلا من خلال نظارته السوداء، ولا يسمع إلا لأصوات في رأسه، ولا يتكلم إلا بتحويل أوراق المدعو إلي فضيلة المفتي، ويرفع جلسته لينطلق بعدها الصراخ والعويل والنحيب علي خيرة الشباب، والزهر الندي الذي طالب بحقه في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية فنال جزاءه للأسف بعثه إلى الدار الآخرة عبر أعواد المشانق.
قاضي تشعر منذ أول وهلة أنه معجون بنكهة الغضب والسخط والكبرياء، وتفوح من بين ثنايا وتجاعيد وجهه المتجهم رائحة الموت، مرعب بما تحمل الكلمة من معانٍ، كأنه والعياذ بالله رسول عزرائيل، من أفلت منه الساعة فلن يمهله غير جلسة واحدة لينال منه الخوف والجزع، ثم يرسله علي جناح البرق إلى آخرته، وليحمد الله دفاع المجني عليه أنه سلم من قبضته، وأفلت بجلده ولم يوجه إليه تهمة كاللكمة تصحبه إلي خاتمته وسوء منقلبه، هذا القاضي الغاضب الذي حقق ما عجز عنه أقرانه في العالم من إعدامات في وقت قياسي، وضرب المثل الأعلى في الكدر والبؤس والقنوط بقسماته، والحمد لله أن عافانا من النظر إلي سواد عينيه، وما فيهما من إشعاع كفيل بأن يؤدي إلي التهلكة أو الهاوية والعياذ بالله.
من أي كوكب هبط علينا هذا الرجل ؟ ، لم نسمع عنه من قبل في كتب المدارس، ولم نر له منصة اعتلاها من قبل، ولم نقرأ له عن قضية رأي عام، أعدم فيها بلطجيا أو لصا سرق الوطن أو قاتلا سفك مئات الأرواح!!
أين كان هذا القاضي من قتلة الثوار في 25 يناير ؟ أو سيارة الترحيلات؟
أم أن طريق قليوب أشد حرمه من الأرواح البريئة، لا أعرف هذا الرجل من قبل غير أنه ثمار نبت من طرح 30 يونيه – آلا لعنة الله عليها – ما أتت علينا إلا بقتل وخراب وظلم بيّن، وأطت السماء بانقلاب موازين العدل وحق لها أن تئِط ما في أرض مصر موضع بيت إلا وفيه قتيل أو معتقل أو محكوم عليه بإعدام ينتظر رهن إشارة القاضي المكفهر الذي سبق حكمه التعصب، وسبق عصبيته التأجج، يكاد من فرط غضبه أن يمزق بعضه بعضا، يوحي إليك بالنزغ، ولو كنت بريئا براءة الذئب من دم ابن يعقوب ما نجوت من قبضته.
يشهد الله أنني لست منتمية إلى أي فصيل سياسي، ولكني حزينة إلى ما آل إليه أحكام هذا القاضي الذي أفقدنا المصداقية في أن القضاء عنوانه الميزان، أي ميزان يبرئ القاتل إذا كان من أجهزة الدولة السيادية، تحت مظلة قيد القضية شروع في قتل ثم نقض واستشكال لتصل في النهاية إلى البراءة المتوقعة، وتوجيه اللوم على القتيل، ومطاردة أهله قضائيا ولنا في آل البلتاجي، وسلطان وغيرهم شاهد ودليل، وهم في شرع العسكر فصيل يهدد عرشهم الهش، ولذلك يحيكون لهم تلفيق القضايا للتخلص منهم في مجزرة بشعة، وكذلك كل من يؤيد أو ينادي بالشرعية يعتبروه منتمي إليهم، ومن لم يقتل منهم برصاص العسكر أعدموه بحكم قضائي جائر، أي عدل بعد ذلك نعول عليه أن ينصف المظلوم ويقتص من الظالم؟!
إتقِ الله أيها القاضي الذي فطر القلوب، وأيقظ الآن الآن ضميرك، وحاسب نفسك الغافلة، وأعلن توبتك إلى الله، وحلل عنقك من الأرواح التي قضيت عليها بالإعدام، ولا تغرنك الحياة الدنيا، وأعمل لما قبل الموت، وأعلم أن عليك رقيب حسيب بيده المرض يعز من يشاء ويذل من يشاء، واعمل لما بعد الموت فإنك ملاقِ الله الأقوى منك والقادر عليك، وما مضى من عمرك ليس بهين، وما بقى ليس بعظيم، وإنك وضحاياك لمجتمعون عند الله، وعند الله تجتمع الخصوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق