الثباتُ على الحقِّ اصطفاءٍ من الله
هذا البوست طويل شوية لكنه مهم جدا ، اقرأه للآخر لأني أراه أهم شىء شخصي بالنسبة لي ولك فى معركة الثورة والحق والباطل)
فى الحقيقة لستُ أنا ولا أنتَ أعلم من شيخ الأزهر ولا علي جمعة ولا برهامي ، ولسنا أكثر منهم حفظا للقرآن وعلما به ،ولا أكثرَ علما بمواقف الصحابة ولا سيرتهم من عمرو خالد .. لكنَّ هؤلاء وقفوا مع الدم ..
إذن ما نحنُ فيه من وقوفٍ مع الحقِّ ليس بكثرةِ علمٍ ولا حفظِ قرآنٍ ولا استظهارٍ للنصوص ، بل هو محضُ اصطفاءٍ من الله لكَ ..
استمع إلى الله عز وجل و هو يخاطب نبيه:
( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا)
أي: ولولا أن ثبتناكَ نحنُ يا محمد ..
إذن الثباتُ على الحقِّ لا يكون إلا منِ الله مهما امتلك الشخص من قوةٍ فى الشخصية و نضج فى الفكر حتى ولو كان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
يعني الموضوع ليس شطارة ولا نباهة ولا كثرة علم من حضرتك ولا حضرتي .
استمع إلى ربكِّ مرةً ثانية وهو يقول:
"يثبتُ اللهُ الذين ءامنوا بالقولِ الثابتِ فى الحياةِ الدنيا وفى الآخرة"
فانظر كيف نَسَبَ سبحانهُ وتعالى تثبيتَ المؤمنينَ إليهِ مباشرةً دونما أَيَّـةَ مقدماتٍ أو سَوْقِ أسبابٍ أو إعطاءِ الشروحِ حولَ ذلك .
لذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :
"اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك ، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبى إلى طاعتك"
ياه !! كأن النبي يدعو ربه أن يثبتَه على الدين وعلى طريقِ الحقِّ والطاعة ؟!!
وهو مَنْ هو ، هو رسول الله ، محمدٌ أكملُ الخلقِ إيماناً وعقلًا وقوةً فى الشخصية و رُجْحَانًا فى الفكرِ والمنطق ، ومع هذا كان هذا الأمر دعاؤُه وخوفُه ورجاؤُه ؟!!
أى نعم ، الثبات لا يكونُ إلا من الله والفتنة قد تلحقُ أحدَنا و هو يظن أنه لن يطأها بعقله وقلبه (كلَّ واحد فينا يقولُ بينه وبين نفسه غير معقول إن أنا فى يوم من الأيام أكون مع السيسي ومع الدم ؟!!)
اسمعوا إلى سيدنا عبد الله بن مسعود وهو يقول "من كان مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحيَّ لا تُؤمن عليه الفتنة"
نعم الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، لولا تثبيتُ اللهِ لهُ لَمَا ثبت ..
مهما امتلكت من علمٍ أو ذكاء أو عقل أو منطق ..
هل تظنون أن أحمد الطيب أو نصر فريد واصل أو برهامي أو على جمعة أو مختار نوح أو محمد حبيب ينقصهم علم أو ذكاء أو منطق ؟!!
لا فو الله الذى لا إله إلا هو هم يمتلكون علما لن يستطيع أحدنا تحصيله ولو ظل طيلة العمر يقرأ ..
لكن المسألة كما أقول ليست بالأسباب الأرضية ، ليست بتحصيل العلم الذى تستطيع التفريق به بين الحق والباطل (وهو مهم فى هذا الجانب حتى لا يظن أحد أنى أقول أن العلم ليس طرفا فى معادلة نصر الإيمان وقضية الحق"
لكني أقول ليست المسألة بتحصيل العلم الوافر أو قوة الشخصية أو كثرة العبادة (فبعض من ذكرتهم أعرف عنه أنه من العُبَّاد) لكن المسألة لا تعدو كونها محض فضل ومنّة من الله تعالى "ولولا أن ثبتناك" .. "يثبت الله"
والوصول لتثبيت الله يحتاج فى وجهة نظري إلى أمرين :
1- اقامة علاقة قوية ومتينة مع الله تعالى تستأهل تأييد الله لك وحصول مِنَّتَهُ عليك بالتثبيت .
2- الدعاء المتواصل أن يثبتك الله على الحق وأن يثبت الحق بك ، ولا تقطع دعاء رسول الله عنك "اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك ، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبى إلى طاعتك"
الأمر صعبٌ جدا اخواني ولا تستسهلوه نظرا لموقفكم الآن ، فما ندري غدا ماذا يكون ، قال صلى الله عليه وسلم "فتنةٌ يصبح الحليم فيها حيرانا" .
#أحمد_شومان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق