الأحد، 6 يوليو 2014

الانقلاب يخنق نفسه بقلم: ناصر البنهاوي

 الانقلاب يخنق نفسه
بقلم: ناصر البنهاوي
منذ عدة أسابيع كانت أسعار تذاكر الطيران من دول الخليج إلى مصر مرتفعة بشكل ملحوظ. كنت أستغرب هل سينزل المصريون لقضاء عطلة الصيف رغم ذكرى مذابح الانقلاب في الصيف؟ هل سيزور السياح العرب مصر رغم الظروف الأمنية وقطع الطرق والحواجز الأمنية وأخبار القتل والتفجيرات التي يدبرها الانقلابيون حتى يبرروا قمع المتظاهرين ويبرروا انقلابهم وذبحهم للديمقراطية المصرية الوليدة؟
غير أن أسعار الطيران انخفضت بشكل كبير مع اقتراب ذكرى الانقلاب ومذابحه. فقد انخفضت بنسبة 40% على الأقل في الدولة التي كنت أتابع أسعار الطيران فيها. فانخفاض الحجوزات أو إلغاء البعض حجوزاتهم لزيارة مصر بسبب الظروف سابقة الذكر اضطر شركات الطيران إلى تخفيض أسعار التذاكر. بالطبع ستعاني مصر للطيران من نفس الخسائر وستقل عائدات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج وأتوقع انهيار الجنيه المصري أمام الدولار قريباً. وهذا هو نتيجة طبيعية لاستمرار المظاهرات والاحتجاجات التي يقابلها قمع وسجن المتظاهرين السلميين وقتلهم من قبل الانقلابيين وقيامهم بالتفجيرات لاتهامهم بالإرهاب وتبرير هذا القتل.
ومن حسن حظ أنصار الشرعية أن السيسي عميل واشنطون وتل أبيب غبي. فلم يجد ميعاداً مناسباً لرفع أسعار المواد البترولية والكهرباء إلا في ذكرى مذابحه وانقلابه وأثناء وجود ملايين المتظاهرين في الشوارع وغلق الميادين العامة واستنفار الجيش وانتشار في جميع شوارع وميادين مصر. لم يجد ميعاداً مناسباً لمحاربة الباعة الجائلين إلا هذا الوقت بالذات. فلا أدري سبب تبنيه سياسات اقتصادية وسياسية يمكن أن توصف بأنها انتحارية! فهل لأنه غبي أو لأنه أحول أو أنه يريد فقط جر البلاد إلى العنف والحرب الأهلية طبقاً لخطة واشنطون وتل أبيب؟!
كنت متوقعا وشبه متأكد أن أمريكا وإسرائيل ستنصحه بالإعلان في خطاب ذكرى 30 يونيو عن الإفراج عن الصحفيين الأجانب ونشطاء 6 أبريل والليبراليين والاشتراكيين لتحسين صورته محلياً ودولياً وتخفيف الضغوط عليه. وكنت أتوقع عرضه رؤية اقتصادية وسياسية جديدة لحل مشكلات البلاد. فمصر على وشك الإفلاس، وممولو الانقلاب في الداخل والخارج مشغولون بداعش في العراق والحكم على ساويرس بالسجن ثلاث سنوات.
بمعنى آخر كان يجب عليه عدم التصعيد الأمني وتأجيل رفع أسعار الوقود والحديث عن وجود ضوء آخر النفق. إلا أن غباءه ورطه، بل إنه أعلن عن نية تصعيد وتيرة الحرب على الإرهاب محلياً وعالمياً الذي صنعه ليبرر انقلابه.
غباء السيسي من النوع العالمي، مثله مثل غباء القذافي، غير أن الفرق بينهما أن القذافي كان عنده موارد مالية عظيمة أما السيسي فينفق على غبائه عن طريق الاقتراض والتسول من الخارج.
الرجل يعتزم محاربة الإرهاب بالنيابة عن إسرائيل وأمريكا في مصر وليبيا والعراق وسوريا والجزائر وأفريقيا وكل العالم، وأعلن ذلك أثناء خطابه في القمة الأفريقية. فموضوع القمة الأفريقية الزراعة والغذاء، وموضوع خطبة السيسي الإرهاب!! رغم أن استيراد المواد الغذائية يعتبر من أهم مشكلات مصر.
سيسي مصر مشغول بالإرهاب، بينما يقود دولة على وشك الإفلاس، والدليل على ذلك اضطراره لرفع أسعار المواد البترولية والكهرباء.
الأخطر من ذلك أن سجون مصر امتلأت على آخرها، وهذا يفسر قلة عدد المعتقلين أثناء الاحتجاجات، وهناك من ينادي بالتصعيد أمام المحاكم ومراكز الشرطة وبيوت الانقلابيين لاضطرارهم لاعتقال المزيد بهدف تخفيف الضغوط على حرائر مصر واضطرار الانقلابيين إلى الإفراج عن بعض المعتقلين لإخلاء مكان للمعتقلين الجدد. وهناك من ينادي بمليونية تحت عنوان "اعتقلونا وأكلونا وعالجونا"؛ لأن البدائل المتاحة أمام البعض إما الموت في المظاهرات أو الموت جوعا أو السجن. وهناك من ينادى بحملة الـ 5 مليون متسول أمام الوزارات والمصالح الحكومية الكبرى وبيوت الانقلابيين، حتى يعلموا أن نسبة الفقر في مصر زادت في عصر الانقلاب من 42% إلى 60%. ديون مصر ستصل إلى 2.2 تريليون جنيه العام المقبل، بفوائد تصل إلى 199 مليار جنيه.
أضف إلى ذلك أن ارتفاع الأسعار في مصر الناتج عن ارتفاع أسعار الكهرباء والمواد البترولية سوف يقلل القدرة التنافسية للصادرات المصرية، ومن ثم تدني عائدات الصادرات.
الانقلابيون يحلون مشكلة عجز الموازنة من جيوب الفقراء، وسيأتي يوم لن يجد الفقراء ما يأكلونه غير رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام هم وأموالهم. وعندما سيتم تخفيض الترتيب الائتماني لمصر وهو متوقع في أية لحظة فسوف ينهار الانقلاب؛ لأن الدولار سيختفي من السوق والأسعار ستكون جنونية لأن مصر تستورد كل شيء بما فيه الغذاء.
لذلك أرى أن السلمية لم تمت بعد، واستمرار الاحتجاجات السلمية الخلاقة سوف يكسر الانقلاب. فالسجون امتلأت والوضع الاقتصادي منهار، ولقد تخلى البلطجية عنه، وصورته العالمية سيئة بسبب سجن الصحفيين الأجانب، رغم تمسحه بالحرب على الإرهاب. ذلك رغم مناداة البعض بخصي رجال الشرطة وتطبيق حد الحرابة على من اعتدى على الحرائر والحق المشروع في الدفاع عن النفس، وكل ما دون الرصاص فهو سلمية، ووجوب تدمير آلة القتل التي تستخدمها الشرطة، بما فيها السيارات والعربات المصفحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق