هل من علاج لعبيد الانقلاب؟!
بقلم: عامر شماخ
من
يوم أن ابتلينا بهذا الانقلاب الدموى الفاجر، ونحن نصدم -كل ساعة- بأخلاق
رذيلة وصفات شاذة فى طوائف من المصريين يؤيدون هذا البلاء، ما كنا نتصور أن
هناك أناسًا بتلك الصفات التى هى أقرب إلى صفات الأنعام التى لا تدرك
معانى الإنسانية وما تحتويه من كرامة وحرية ومروءة وصدق.
يأبى
هؤلاء إلا أن يكونوا تابعين لهؤلاء الدمويين، وقد خيروا -للأسف- فاختاروا،
خيروا أن يكونوا أحرارًا فأبوا، وأصروا على أن يكونوا ذيولا لغيرهم.. جاء
الدكتور محمد مرسى على إثر ثورة حررتنا من أسر الاستبداد والقهر، فرفع شعار
الحرية للجميع وألا مصادرة لرأى أو فكر، وألا كبت أو قمع، إلا أن ذلك لم
يرق لهذا القطاع، فأساءوا الأدب وأظهروا القبح وبدت البغضاء من أفواههم،
فإذا سألتهم ماذا تريدون؟ لا تجد إجابة، أما العالمون ببواطن الأمور،
الخبراء فى الجانب النفسى للبشر فأكدوا أن هؤلاء صنف من الناس لا يصلحهم
إلا العصا، ولا يرضيهم إلا الإهانة والذل، أما الحرية فتفسدهم وتجعلهم
متنمرين متسخطين.
ورد
عن المأمون، الخليفة العباسي، أنه قال -على إثر تطاول أحد خدمه عليه-:
«إذا حسنت أخلاقنا ساءت أخلاق عبيدنا، وإذا ساءت أخلاقنا حسنت أخلاق
عبيدنا، وإنا لن نسيء أخلاقنا كى يحسن عبيدنا أخلاقهم»، الخلاصة: أن هؤلاء
النفر لا يرجى خيرهم، ولا ينتظر أحدنا أن تتغير نظرتهم أو تتبدل آراؤهم فى
الانقلابيين على إثر التسريبات أو الانهيار الاقتصادى أو كذا وكذا، فهؤلاء
لو فقدوا الانقلابيين فسوف يبحثون لأنفسهم عن أسياد من هذا النوع يتغزلون
فى غبائهم وصفاتهم الشاذة وخيباتهم الثقيلة.
يتميز العبد بغباء لا يحسد عليه {أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
[النحل: 76]، كأن عقله قد انتزع منه، أو كأنه اكتسب صفات الحيوان، فإن
أردت أن تقيمه كسرته، على غير ما فطر الله الناس عليه، فهو -إذًا- منكس
الفطرة، فاقد الثقة فى نفسه، لا طموح له، يعلى قدر من يتبعه، ويكذب ويحتال
لأجله، بل قد يعرض نفسه للخطر درءًا عنه ودفاعًا عن مصالحه.. وقد رأينا من
يتبعون الانقلابيين ويقسمون على تأييديهم حتى لو جاء نبأ السماء بتفسيقهم..
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
تحدثت
مع أحدهم حديث الناصح الأمين، أحذره مغبة ما يقوم به من تقديس هؤلاء
القتلة، وذكرته بما يحمله من شهادات وأنه لا يستقيم أن يكون تابعًا لمن لا
يحسن القول والفعل - فكان رده مخيبًا؛ إذا عاد لشتم الإخوان وسبّ مرسي،
كفاقد للذاكرة لا يذكر إلا موقفًا أو موقفين من حياته يدور حولهما ولا يردد
سواهما.
يشمئز
هؤلاء العبيد من كلمة الحق، وينكرون الواقع، ويكذبون طول الوقت، فى مشاهد
تمثيلية محبكة تظنها حقيقة، ويدورون فى فلك أسيادهم فلا يغادرونه، وإنك إن
أردت أن تبصرهم بعجزهم عن النظر -مجرد النظر- إلى الصواب، تراهم كالثور
الهائج لا يعرف رأسه من قدمه، ولا يدرك عواقب فعله.
سمعنا
من جداتنا فى الصغر المثل الريفى «عبد اليهودى يضرب بسيفه»، وما كنا ندرك
أن هناك نفوسًا وضيعة إلى هذا الحد - حتى عاصرنا هذا الانقلاب، فالعبد صاحب
النفس المنكوسة -وإن كان مسلمًا- يدين بالولاء لسيده الكافر، متجاوزًا
الدين والأعراف، ومعانى الولاء والبراء ساقطًا فى درك شائك يعف عن الاقتراب
منه الأكياس الفطنون.
من
خلال التعامل معهم، خبرت ما بداخل هؤلاء الإمعات من هوى وضلال، فصرت لا
أناقش أحدًا منهم أو أدخل معه فى جدال، فإنك لو جادلت عاقلا لغلبته، ولو
جادلت عبدًا من هؤلاء لحول الجدال إلى معركة قد تسال فيها الدماء، وربما
صرت مطلوبًا لقضاء الانقلابيين.
أنصح
بأن يترك هؤلاء وشأنهم، فإن الزمن كفيل بتسديد ضرباته إليهم وإلى أسيادهم،
وساعتها سوف يتبرؤون من بعضهم البعض، مصداقًا لما جاء فى الكتاب العزيز: {إذْ
تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا
العَذَابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (166) وقَالَ الَّذِينَ
اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا
تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ
عَلَيْهِمْ ومَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 166، 167].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق