السبت، 28 فبراير 2015

«كلب الهرم».. يفضح إنسانية الانقلابيين الزائفة

«كلب الهرم».. يفضح إنسانية الانقلابيين الزائفة

كلب شارع الأهرام
28/02/2015
في فبراير الأسود لاحقت "الكلاب" مئات المصريين من أنصار الشرعية ومناهضي الانقلاب العسكري بالقتل والذبح والتشريد والاعتقال والتعذيب، دون أن يحرك أحد ساكنا أو تنفجر مواقع التواصل الاجتماعي بالبكاء والعويل كما حدث على "كلب شارع الأهرام" ويصبح هو الشغل الشاغل فى ربوع مصر وبين دعاة حقوق الإنسان فى الداخل والخارج، ويتجاهل الجميع أن هناك محامي فى مقبل العمر ارتقى شهيدا جراء التعذيب على يد مليشيا العسكر فى سلخانة "قسم" المصرية.

جريمة شارع الأهرام على بشاعتها والتى تفضح "الدواعشى" الذى يسكن داخل كل أنصار العسكر وعبيد البيادة، وكشفت عن الشيزوفرينا المقيتة والازدواجية الكريهة لشعب إعتاد على سماع أخبار سقوط القتلى فى الشوارع والميادين وفى الملاعب وفى سيناء وبين صفوف الجنود وحتى خارج البلاد، وتداول مقاطع الفيديو لزبانية الداخلية وهم يلاحقون الأحرار بالرصاص والخرطوش والقنابل، ولكنه خرج ليهلل على وقع "تسلم الأيادي" وتحت لافتة سوداء "مصر فى حالة حرب"، بينما باتت حياة الكلب أغلى ومقتله قضية أمن قومي وروحه أثمن من روح الإنسان فى بلاد العسكر.

25 فبراير هو يوم شاهد على مصر وسيبقي خالدا فى الإذهان، أولا عندما تجاهل الجميع تعذيب المحامي كريم حمدي داخل قسم شرطة المطرية، بعد 24 ساعة فقط من قيام مليشيا مديرية أمن القاهره باعتقاله، واتهامه بالمشاركة مناهضة لـ"الذات السيساوية"، لهذا وجب إقامة حفلة تعذيب مكثفة على صاحب الجسم النحيل قضت عليه فى حينها قبل أن يطلع عليه نهار اليوم التالي، وثانيا لأن المجتمع تشبع فى زمن العسكر بثقافة العنف والقتل واستهوته رائحة الدماء فغابت الرحمة بين بنى البشر ولم يسلم منها الحيوان.

مواقع التواصل الاجتماعي ثارت على مشهد مقتل الكلب بل وتعالت الأصوات مطالبة بالقصاص، وصرخت إحدى ناشطات حقوق الحيوان "لازم نجيب حقه"، وغابت موجة السخرية تماما على المشهد، وسيطرت حالة من الحسرة على النشطاء على ما وصلت إليه مصر فى زمن الانقلاب وكيف تحول بلد "أدخلوا مصر إن شاء الله أمنين" إلى غابة تراق فيها الدماء بلا محاسبة أو قانون أو وازع من دين أو ضمير.

د. فاضل سليمان علق على واقعة ذبح الكلب أمام كاميرات الموبايل، قائلا: "لا تستهينوا بما حدث لـ كلب شارع الأهرام فهو مؤشر عن المستوى الذي نهوى إليه، وبسرعة من انعدام الرحمة وانهيار الأخلاق"، فيما كتب أحمد عبده: "لو فى مسئول فى مصر بيحاسب اللّى بيقتلوا الإنسان، كان أكيد هيحاسب اللّى قتل الحيوان البرئ .. لكن فى بلدنا القاتل مش بيتحاسب"

ووصفت د. شادية متولى الحالة التى وصل إليها الشارع المصرى، قائبة: "تحرش واغتصاب وتعذيب وقتل وذبح حيوانات، دي ناس عادية من الشعب المصري المتدين بطبعه!! ده شعب حصل له ضمور في الإحساس والإنسانية".


وكتب الناشط أحمد عاطف: "بلد لا تحترم الإنسان لا تنتظر أن تحترم الحيوان"، فيما علقت زيزى حسام: "الناس عماله تكتب بتطالب بحقه، شوفوا إحنا مات مننا كام بني آدم وبطريقة غير أدمية، وبنقعد نقول نجيب حقه".

وسخرت نانسي مرسى من الشعب الذى ثار على ذبح المصريين فى ليبيا ولما تمكن هو الآخر لم يتردد فى الذبح بذات الآلة وبصورة أكثر وحشية، قائلة: "مستغربين ليه من داعش"، فيما كتب سيد عزيز: "كيف تحدثني عن حق للحيوان في بلد غاب فيها حق الإنسان؟".

أحد أعضاء رابطة أولتراس وايت نايتس "جادو" تملكته الحسرة على الثورة التى أحدثها ذبح كلب فى حين غاب التضامن مع مقتل زملاءه أمام ملعب "30 يونيو" مطلع الشهر الجاري، وكتب: "يعنى أما ألاقى ناس عاملين وقفة احتجاجية عشان كلب شارع الأهرام فى نفس الشهر اللى مات فيه شهداء.. نقول إيه".

وكتب أحد النشطاء: "‏البني آدم في البلد دي مالهوش قيمة، وعايزين الحيوان في البلد يكون له قيمة؟، وسخر الناشط أحمد العريني من التناقض في التعاطف مع الكلب، فقال: "‏طبيعي شعب يونيو يتعاطفوا مع كلب شارع الهرم.. دي صلة رحم يا عالم".

وعلق أحد رواد "تويتر": "‏لا أدل على عمق الأزمة التي نعيشها، من تأثر بعض المنتسبين للبشر بتعذيب كلب الهرم، أكثر من تأثرهم بحرق وقتل بشر مثلهم على قارعة الطريق.. تحيا مصر"، ووافقه آخر: "طبعا شعب السيسي زعلان على الكلب.. هما بيزعلوا على أي انتهاكات طالما مش في حق المسلمين أو الإخوان أو الإنسان بصفه عامة".

وعلق معاذ المشد: " فكرة دبح كلب علنى برة ممكن تقلب الدنيا عاليها واطيها.. أنما ف مصر الإنسان بيموت و بيدبح ومش بيجيلو حقه ولا كأن حاجه حصلت"، وكتب ناشطة: "‏متفرجتش على الفيديو لكن مش مصدقة.. من إخلاصه بعد ما علمه الشراسة يدافع عن صاحبه، وصاحبه يسلمه يتدبح، والناس تهلل وتصور فيديو".
إلا أن الأمر الذى يحتاج إلى وقفة تعامل الدولة القمعية مع حادثة شارع الأهرام "البشعة"، حيث كتب أحد النشطاء: "تحرك النائب العام لمذبحة كلب وهذا واجبه.. ولكن هل يجد الجرأة ليفتح تحقيقا في شهداء رابعة والنهضة وشوارع مصر؟".. ولازلنا ننتظر الإجابة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق