الثلاثاء، 25 أبريل، 2017

فخ الانتخابات المبكرة بقلم: د.عز الديم الكومي

فخ الانتخابات المبكرة


بقلم: د.عز الديم الكومي

كعادته يخرج علينا الدكتور "سعد الدين إبراهيم" بين الحين والآخر بتقليعة جديدة!! وآخر تقليعاته هذه المرة كانت: الانتخابات المبكرة.

وهذه الدعوة ليست الأولى؛ فقد سبق أن أعلنها "عبد المنعم أبو الفتوح" في مقابلة له مع محطة الـ "بي بي سي" البريطانية، حينما دعا إلى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، زاعماً أن ذلك من شأنه أن يجنب أي نظام سياسي الفشل، وأن البديل للانتخابات المبكرة هي «الفوضى»، وأن الوطن لم يعد يتحمل التظاهر والفوضى، وأن الانتخابات المبكرة إما أن تثبّت الرئيس وتجدد الثقة فيه، وهذا حق الشعب، وإما أن تأتي بجديد، وأنه لا يرى أية إيجابيات ذات قيمة تحققت في عهد قائد النظام الانقلابي!!

ومن تقاليع الدكتور "سعد الدين إبراهيم" السابقة: زعْمُه أنه يقوم بإجراء مصالحة بين الإخوان والنظام الانقلابي، على الرغم من تكذيب الإخوان له على لسان الأمين العام للجماعة، الدكتور محمود حسين، وها هو اليوم يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، تشارك فيها جميع القوى الوطنية، خلال حوار له مع صحيفة الشرق القطرية، زاعماً أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة ستجنب مصر كارثة محققة، بعد أن وصلت البلاد لمرحلة انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي، ولم يعد مقبولا استمرار هذه الأوضاع!!

وأنا أتساءل بدوري: أية كارثة يمكن أن تحدث أكثر من الكوارث التي حلت بالبلاد، منذ الانقلاب العسكري وحتى اليوم؟ وهل نسي الدكتور "سعد الدين إبراهيم" والنخب الفاشلة أن مساندتهم العسكر في تقويض التجربة الديمقراطية فى البلاد، لمجرد أن الديمقراطية جاءت بالإسلاميين فقط هو السبب الحقيقي لما نحن فيه؟

وإذا كان الدكتور "سعد الدين إبراهيم" يخاف من الكارثة المحققة على حد زعمه؛ فهل يجرؤ أن يخبرنا أن المتسبب فى هذه الكارثة هم العسكر المنقلبون على الرئيس المنتخب؟!!

ثم يسرح فى خياله الخصب، ليتحدث عن مصالحة وطنية شاملة، وإعادة النظر في كل السياسات التي تبنتها سلطة الانقلاب، ووصول الإرهاب إلى الدلتا، بعد سيناء، مع أن من صنع الإرهاب هو النظام الانقلابي نفسه.

ويحاول أن يُسوِّق نفسه للغرب والخارج من خلال استعمال شماعة الإرهاب، بأنه هو المحارب للإرهاب، وأن الحل لكل هذه الكوارث من وجهة نظره هو انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة تخوضها جميع القوى السياسية، بمن فيهم قائد النظام الانقلابي، وجماعة الإخوان المسلمين، سواء تقدموا بمرشح، أو دعموا مرشحا، أو اكتفوا بخوض الانتخابات البرلمانية، ويعرض الجميع نفسه على الشعب، وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد هوية من يحكم هذا البلد!!

يؤسفنا أن الدكتور "سعد الدين إبراهيم" كأنه يحدثنا عن شعب فى بلاد الواق الواق، ويحاول أن يضع رأسه فى الرمال الانقلابية، عندما يقول أنّ الجميع يعرض نفسه على الشعب!! عن أي شعب تتحدث يا دكتور؟ شعب الراقصين و العاهرات والمطبلاتية في إعلام العسكر؟ أم الشعب المقهور المغلوب على أمره الشعب؟ الذي ذهبت اختياراته تحت دبابات وبيادات العسكر؟ ومع ذلك يصر على أن الرئيس "محمد مرسي" رفض الانتخابات المبكرة، ويتجاهل في نفس الوقت، دور العسكر الخفي مع الكنيسة وساويرس، في افتعال الأزمات ووضع العصا فى العجلة، ودور جبهة الخراب فى توفير غطاء سياسي للبلطجية!!

ويكمل غرائبه، بأن شعبية قائد الانقلاب تعرضت لانتكاسة كبيرة، بسبب القرارات التي اتخذها دون القيام بدراسة جدواها، أو العودة للرأي العام حيالها، أو إجراء حوار وطني مع القوى السياسية، وبالتالي فكل العثرات التي نتجت عن هذه الملفات أثرت في شعبيته، ليقنعنا بأن قائد الانقلاب، الذي زج بالآلاف في السجون والمعتقلات، وأغلق الصحف والفضائيات التي تعارض الانقلاب، وحبس الصحفيين واقتحم نقابة الصحفيين فى سابقة خطيرة ليس لها مثيل، لم يفقد شعبيته لهذه الأسباب!!

وفي وصلة تحريضية على جماعة الإخوان المسلمين يذهب الدكتور "سعد إبراهيم" إلى أن قائد الانقلاب ليس له وزن في واشنطن كما صورته وسائل الإعلام والصحف الموالية له، وأن ترامب وجه صواريخه لقصف أهداف تابعة للنظام السوري، كأنه لا يكترث برفض قائد الانقلاب أو بموافقته، برغم أن قائد الانقلاب حاول جاهدا تسويق نظام الأسد لدى إدارة ترامب ولو مؤقتا!! وأن رفض إدارة ترامب إعلان جماعة الإخوان منظمة إرهابية يرجع إلى كون القرار بيد الكونجرس، وأن الإخوان يتمتعون بنفوذ داخله، ولديهم لوبي قوي فيه، وهم أكثر ذكاء من نظام الانقلاب، ويتحركون أفضل منه في أمريكا!!

وأخيراً وليس آخراً، ليعلم الدكتور "سعد الدين إبراهيم" أن قائد النظام الانقلابي، والذي جمع كل السلطات فى يده، من خلال برلمان العسكر، وفرض حالة الطوارئ والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، وبالتالي لن يحتاج لانتخابات مبكرة ولا متأخرة، وقد تُجرَى الانتخابات في موعدها في ظل وجود اثنين محلِّلَيْن على الأغلب هما "خالد علي" و"حازم عبدالعظيم" (أبوزلطة)، وبعيدا عن الإشراف القضائي، وفى ظل تهليل وتطبيل الإعلام الانقلابي، وأذرعه الإعلامية عن الإنجازات الوهمية الفنكوشية، وبعض التفجيرات لزوم الشيئ لتمديد حالة الطوارئ لكي تتم الانتخابات في أجواء انقلابية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق