الأحد، 23 أبريل، 2017

"النفط ووعود الاستثمارات" مقابل "الجزيرتين".. السيسي يقدم فروض الطاعة

"النفط ووعود الاستثمارات" مقابل "الجزيرتين".. السيسي يقدم فروض الطاعة

أرامكو
23/04/2017
..ومزيد من الأراضي للسعوديين

 
بعد سلسلة من المناورات السياسية التي يفشل بها العسكر دائمًا، منذ صلاح نصر وجمال عبد الناصر، حاول السيسي أن يتلاعب ويمثل دورًا سياسيًا بالمنطقة العربية وفي الشرق الأوسط، فتواجه بالفشل والضربات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية على قفاه من السعودية.. ليعود إليها منكسرًا، اليوم...
 
المناورات الصبيانية، بدأها السيسي، بالتلاعب بمحور العلاقات الإقليمية، ففي الوقت الذي اعلن فيه السيسي عن دعمه للتحالف العربي الخليجي ضد الحوثيين باليمن، يستقبل السيسي سرًا الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، في القاهرة، ويدعم الحوثيين باسلحة ونظم دفاعية في البحر الأخمر....ثم يعرض على السعودية سرًا تقديم 40 ألف جندي مصري للحرب في اليمن، فترفض السعودية الأمر وتستعين بالقوات السودانية البرية، بل تفضحه مؤخرًا بإعلان اللواء عبد العزيز عسيري عبر حوار تلفزيوني، السر الذي أقلق الجيش المصري، فجاءت إقالة عسيري مسء السبت، كهدية عربون محبة للسيسي، بعد أن تم للسعودية ما أرادت.
 
ثم تأتي المهاترة الثانية مع السعودية بالتصويت في مجلس الأمن لقرارين متضاربين بشأن سوريا، فتأتي شدة الأذن للسيسي، عبر رسائل اقتصادية ودبلوماسية، بانتقادات من مسئولين سعوديين لمصر علنًا، ثم تعليق الوقود السعودي وتوقيف اتفاق الامدادات النفطية عبر أرامكو.
 
ومع انحياز السيسي البائن لروسيا، جاءت الضربات متتالية من قبل السعودية بتوقيف الاستثمارات الموعودة، ومع الفقر الاقتصادي الروسي، جاء توقيف اتفاق الضبعة بسبب اشتراطات روسية أوسع مع استمرار تعليق رحلاتها لشرم الشيخ، وازاء الارتباك السياسي للسيسي، جاءت الإملاءات السعودية شديدة على السيسي...
 
ومن ثم جاء الانصياع من السيسي وصوت جانب السعودية في مجلس الأمن مع قرار العقوبات ضد نظام بشار، رغم أن القرار لم يمرر أساسًا...
 
ومع تفاقم الازمة الاقتصادية للسيسي وتقديرات اقتصادية بفقدان مصر كل احتايطيها الاجنبي في 2021 ، نظرًا لاستحقاق مواعيد سداد كافة الديون المالية لمستحقيها، سارع السيسي بنقل ملف "تيران وصنافير" إلى برلمان الدم، بعد حكم هزلي لمحكمة الأمور المستعجلة...
لتبدأ مخاولات التقارب من جديد، من أجل الرز، الذي يظل العنوان الأبرز للسيسي مع الدول..
 
معادلة "حد وهات"
 
وسط اضطرابات اقتصادية سعودية، اضطر معها النظام السعودي لطرح اذون خزانة محلية واصدار سندات دولارية في الأسواق العالمية، لتمويل العجز في البلاد لأول مرة في التاريخ.... يبدو أن زيارة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي للمملكة، اليوم، لن تكون إلا لاسترضاء السعودية، بتسريع وتيرة التمازل واتمام صفقة بيع جزيرتي"تيران " وصنافير"، والتي يتوقع نقل قضيتها إلى اللجنة العامة في برلمان علي عبدالعال، خلال الأيام القليلة القادمة..
 
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الأولوية ستكون لبحث مسألة كيفية وموعد تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
 
وتابعت أن مباحثات الطرفين ستركز أيضًا على تنسيق المواقف في ليبيا، ومستقبل علاقة مصر بإيران، والتنسيق العسكري والاستخباراتي في منطقة باب المندب، إلى جانب بحث مسألة التسهيلات الاستثمارية التي تعهدت مصر بمنحها لرجال الأعمال السعوديين ومواعيد البدء في تنفيذ بعض المشاريع التنموية الممولة سعودياً في جنوب سيناء.
 
وتوقعت المصادر الدبلوماسية أن يشهد ملف اتفاقية ترسيم الحدود لنقل سيادة جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، حراكًا واسعًا خلال الأسبوعين الحالي والمقبل، داخل اللجان البرلمانية المختصة بمجلس النواب المصري، تزامنًا مع زيارة السيسي إلى المملكة. كما رجحت المصادر أن تعقد اللجان المختصة جلسات استماع لبعض الخبراء المؤيدين لسعودية الجزيرتين من بينهم الوزير السابق، مفيد شهاب.
 
وأكدت المصادر أن إحالة الملف للجلسة العامة لمجلس النواب متوقفة على حجم الإنجاز الذي سيتحقق في الزيارة، مشيرة إلى أن وزارتي الخارجية والدفاع قدمتا للبرلمان الأسبوع الماضي جميع الوثائق الأصلية التي تم تقديمها في السابق للمحاكم المختلفة، والتي تثبت سعودية الجزيرتين.
 
وفي السياق، أوضح مصدر حكومي مصري أن إحالة الاتفاقية إلى الجلسة العامة تتوقف على أمرين؛ الأول يتمثل بالمستجدات القضائية إذ يرغب النظام المصري في معرفة الرأي النهائي للمحكمة الدستورية في مسألة مدى سلطة القضاء في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية في إبرام الاتفاقيات الدولية بغض النظر عن حسم مصرية أو سعودية الجزيرتين. أما الأمر الثاني فهو عودة العلاقات مع السعودية إلى سابق عهدها، و"هذا ما سيتأكد بمدى دفء اللقاءات التي سيعقدها السيسي خلال زيارته اليوم ومدى فاعلية نتائجها"، على حد وصف المصدر.
 
لا مساعدات جديدة
 
وعن احتمال طلب مصر مساعدات مالية سعودية جديدة، استبعد المصدر الحكومي المطلع على ملفات التعاون الدولي، أن يتم ذلك خلال زيارة اليوم، واصفًا الزيارة بأنها "خطوة أولى مهمة لتحسين العلاقات، وتستهدف فقط تأمين ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الملك سلمان للقاهرة في إبريل من العام الماضي، لا سيما المنح التنموية لجنوب سيناء وبعض المحافظات الحدودية"، وفق المصدر. وأشار المصدر إلى أن مشروع جسر الملك سلمان الرابط بين مصر والسعودية سيظل مؤجلاً مرحليًا لحين نقل تبعية تيران وصنافير للمملكة، وبالتالي فإن مصر لا تنتظر من الزيارة ضخ مزيد من المساعدات المالية أياً كان شكلها، بل ستقتصر على تأكيد وتأمين ما تم الاتفاق عليه مسبقًا..
 
أرامكو
 
ولعل ابرز ما يعول عليه السيسي هو  اتفاق أرامكو في ظل التوقعات بارتفاعات متتالية في أسعار النفط عالميًا قد تصل به إلى 70 دولارًا بنهاية العام المالي المقبل وهو أمر سيثقل كاهل الموازنة المصرية..
 
وقدرت الموازنة المصرية للعام المالي المقبل 2017 /2018 سعر البترول بنحو 57 دولارًا للبرميل، مما سيرفع دعم السلع البترولية إلى 140 مليار جنيه، بحسب وزارة المالية المصرية.
 
وتتضمن اتفاقية أرامكو السعودية مع هيئة البترول المصرية، توريد 700 ألف طن شهريًا من المنتجات البترولية لمدة خمس سنوات بواقع 400 ألف طن سولار و200 ألف طن بنزين و100 ألف طن مازوت بقيمة 23 مليار دولار.
 
وكانت أرامكو قد أوقفت إمدادات النفط لمصر في أكتوبر 2016، في وقت شهدت العلاقات بين البلدين فتوراً، لكن مصر أعلنت في مارس الماضي، عن استئناف الإمدادات.
 
وتشير البيانات المصرفية الرسمية، إلى أن البنك المركزي المصري مرشح لفقد 18.5 مليار دولار حتي عام 2021، بسبب رد الودائع العربية التي دعمت الاحتياطى النقدي على مدار السنوات الماضية.
 
وبحسب البيانات الرسمية المصرية، قدمت السعودية نحو 10 مليارات دولار لمصر ما بين منح وودائع ودعم نفط منذ 2011، لكن أكثر من 70% منها تركز في أعقاب الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي..
 
وكان نحو 200 رجل أعمال سعودي، قد أعلنوا في مارس الماضي، عزمهم زيارة مصر في مايو المقبل، لبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين..
 
فيما يتخوف مستثمرون سعوديون 
 
من الاستثمار حاليًا في مصر، بحسب التقارير الاقتصادية التي تؤكد أن مصر ليست بلدًا آمناً للاستثمارات، في ظل "المناخ السياسي والاقتصادي في مصر غير مشجع، وحتى مع صدور الأنظمة الجديدة للاستثمار، فهي لن تطبق بالشكل الأمثل، قد يصدر في أي لحظة قرار يجمد الأموال".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق