الأحد، 22 فبراير 2015

العهر الإعلامي ورخصة كلوت بك بقلم: د.عز الدين الكومي



العهر الإعلامي ورخصة كلوت بك

بقلم: د.عز الدين الكومي

لاحظت منذ فترة وأنا أتابع وسائل الإعلام المختلفة ظهور مصطلحات كانت تستخدم قديما، ولكن هذه المصطلحات اندثرت إلا أنها آخذة في الظهور مرة أخرى في ظل ممارسات العهر الإعلامي، والوطنية الزائف، وطنية السبوبة وأكل العيش، والإسلام الوسطي، والأم المثالية.

فمثلا حين قدمت الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798 وضع نابليون بونابرت جنوده في منطقة الأزبكية، وقتها خاف نابليون على جنوده وعلمائه من الانحرافات الجنسية وانتشار الأمراض المصاحبة، ففكر في تقديم الترخيص لمهنة -البغاء- وبدأت إخراج التصريحات اللازمة لمزاولة المهنة، ومن ثم يكون البغاء مقننا، بل معترفًا به.

أما المثير للدهشة فإنه في مطلع القرن العشرين سمي شارع كلوت بك بشارع (البغاء)، فكانت بيوت البغاء محددة ومواعيدها معروفة في الفتح والإغلاق، الأمر الذي أدى إلى إنشاء مستشفى خاص بالعاهرات بمنطقة السيدة زينب، وهو -مستشفى الحوض المرصود حاليًا- خوفاً على الجنود الفرنسيين من الإصابة بالأمراض الجنسية، وظل وضع الشارع على هذه الحال حتى عام 1945، عندما أصدرت الحكومة أمرًا يجرّم ممارسة البغاء.

من الطرائف الوطنية أنه بعد الحرب العالمية كان عدد الجنود الإنجليز فى مصر كبيرًا، ويحتاجون إلى الترفيه لكن العاهرات المصريات كان لديهن موقف مشرف في تاريخهن، ورفضن ممارسة الجنس مع جنود الاحتلال بدافع وطني -هي دي الوطنية ولا بلاش- مش الخونة إللى بيبيعوا البلد لأعدائهم.

وكم كنت أتمنى أن أرى الوطنية لدى عاهرات اليوم، وإن كانت هناك مواقف فردية للوطنية المصرية كموقف إلهام شاهين عندما أعلنت بوطنية (يا ريتني كنت مدرعة والجيش ....... ويحارب الإرهاب)، لكن في ظل حال الحرب ضد الإرهاب والتي يقودها جيشنا الباسل في الداخل والخارج، كنا في حاجة لمواقف وطنية جماعية ترد على الإرهابيين وتجار الدين.

مما دفع الإنجليز إلى استيراد عاهرات أجنبيات إلى مصر من شتى الجنسيات، الأمر الذي أثار لدى المصريين دهشة وسخرية، فأطلقوا عليه شارع الدعارة المستوردة، ولكن الوطنية لم تقف عند العاهرات، بل تعتدها لرواد بيوت البغاء الذين اتخذوا بدورهم موقفًا وطنيا يحسب لهم، حيث رفضوا ممارسة البغاء مع غير الوطنيات مما يدل على أن الجميع كانوا كلهم ولاد مثالية واحدة.

كما أنني لاحظت أيضا أن الكاتبة آيات عرابي تتحدث عن جزاء العاهرات الفرنسيات المرتبطات بالجنود والضباط الألمان بعد هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية، فكان رجال المقاومة الفرنسية يحلقون رءوس الموميسات اللاتي يرشدن على رجال المقاومة، ويتم استعراضهن في شوارع باريس، ثم يتم إطلاق النار على رءوسهن، وتقول: سيكون مصير موميسات الانقلاب هكذا.

والمخبر إبراهيم عيسى بدوره وهو يضرب مثلا بحال الدعارة في بدايات القرن العشرين عندما كان مسموحًا بممارسة الدعارة طالما لدى المومس رخصة وتصريحًا من الحكومة، وكان يكتب في بطاقتها المهنة "مومس".. والعجيب أن المخبر ابراهيم عيسى ذكر هذا المثال للتدليل على نفاق المجلس العسكري ومؤيديه ومناصريه عمال على بطال، حسب زعمه، يوم أن كان وطنيا مثل بغايا شارع كلوب بك وللتدليل على نفاق الدولجية وهم المبرزون للدولة وللمؤسسات الرسمية، مهما أجرمت.

وذكر يومها أن السيسي تدرب في أمريكا واكتسب عقيدته العسكرية على يد الأمريكان أعداء الوطن من وجهة نظر المجلس العسكري والدولجية، وأضاف أنهم ينهلون من المعونة الأمريكية ويتدربون على يد البنتاجون.

قال إبراهيم عيسى ذلك دفاعا عن المغوار أحمد ماهر ونشطاء السبوبة ورحلاتهم في بلاد الأحلام وبلاد العم سام، وتلقي الأموال من المنظمات المشبوهة، ولكن لما تولى الرئيس مرسي عاد المخبر إبراهيم عيسى يمارس البغاء والدعارة الحلال وبرخصة تمهيدًا للانقلاب العسكري المشئوم على التجربة الديمقراطية.

ولكن ما يجهله الرويبضة المخبر إبراهيم عيسى وأمثاله من البغايا والعاهرات والداعرات أن الذي طالب بإلغاء بيوت البغاء هو الإمام الشهيد حسن البنا، وهذا الأمر أظهره مسلسل الجماعة الذي أنتج خصيصًا للطعن في جماعة الإخوان المسلمين وشيطنتها، كما يقول المثل-من فمك أدينك- حيث أظهرت إحدى حلقات المسلسل يوم الأربعاء الموافق 11/9/2010م (المقابلة التي تمت في فندق مينا هاوس بين الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس وزعيم حزب الوفد ومعتمد لائحة بيوت البغاء والذي تولى الوزارة عام 1942وبين الشيخ حسن البنا. وهي المقابلة التي طلب فيها النحاس من الإمام حسن البنا عدم الاشتغال بالسياسة وسحب ترشيحه لانتخابات مجلس النواب بناء على طلب سلطات الإحتلال البريطاني، فوافق مقابل عدد من المطالب التي وافق عليها النحاس لعدم التضييق على الجماعة، وكان من بينها إلغاء بيوت الدعارة التي كانت موجودة في مصر بشكل قانوني، فوافقه النحاس.

وكانت هناك لائحة لتنظيم عمل بيوت البغاء والعاهرات صدرت عن ناظر الداخلية -وزير الداخلية- مصطفى النحاس- بتاريخ 16 نوفمبر
.1905

وكان المخبر مصطفى بكرى قد فجر مفاجأة من العيار الثقيل في إطار العهر والبغاء الإعلامي الذي يجيده لاعقو بيادة العسكر بقوله "إن إبراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستور الأسبق، والتحرير حاليا طلب أن يقدم اعتذارًا للرئيس المخلوع حسني مبارك بعد أن قضت محكمة أمن الدولة العليا بسجنه علي خلفية كتابته مقالا عن صحة الرئيس المخلوع".

وأوضح المخبر بكري أنه عقب تحويل عيسى إلى محكمة أمن الدولة العليا اتصل به في رمضان في تمام الثانية صباحا، وقال له بالحرف الواحد "أخي مصطفي.. أنت العاقل الوحيد فينا.. أرجوك أن تحدث مبارك وتبلغه أنني مستعد للاعتذار له علي صفحات الدستور على مساحة صفحة كاملة، وهذا الاعتذار يتضمن كل التقدير والاحترام.. وأنه يستطيع أن يقنع إسماعيل فهمي رئيس مجلس إدارة الجريدة بتعيين رئيس تحرير آخر".

وأكمل "ورشح سعيد عبد الخالق رئيس تحرير الوفد السابق لتولي رئاسة التحرير خلفا له، وأن يترك البلاد والتخلي عن قضية نقابة الصحفيين"، ورد متعجبا "هل أنت واع ومدرك لما تقول". فقال: "نعم أنا واع".

وأكد بكري أنه بالفعل أوصل الرسالة إلى مبارك عن طريق اللواء أبو الوفا رشوان رئيس سكرتارية رئيس الجمهورية، ورد مبارك قائلا: "لا الريس عايزك تستقيل ولا تسيب البلد.. ولاعايز منك اعتذار.. ومش عايز منك أي حاجة.. وما تقلقش من أي أحكام تصدر ضدك"، مشيرا إلى أنه لم يبلغ عيسى بالرد على اعتبار أن الموضوع انتهى.

كما ذكر بلال فضل -فى أحد مقالاته في الرد على إبراهيم عيسى بعنوان- (منافقون برخصة) هذا المصطلح حينما قال: "أما آن للعاهرات أن يتُبْن.. وأن يحصل المنافقون على رخصة كلوت بك".

وأنا أزعم أن رخصة شارع كلوت بك لا تختلف كثيرا عن الرخصة فى مدينة العهر الإعلامى اللهم إلا وجود قناة الرحمة التي لم تكن لها رخصة في شارع كلوت بك آنذاك، والتي يقول صاحبها إننا نبث من خارج مصر.. وفي النهاية كله عهر وبغاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق