السبت، 7 فبراير 2015

تعددت الجثث والحرق واحد بقلم: د. عز الدين الكومي

 تعددت الجثث والحرق واحد
بقلم: د. عز الدين الكومي
ما أن أذيع خبر حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة من قبل تنظيم الدولة، ورأينا العالم كله يتباكى ويذرف دموع التماسيح على الكساسبة.
يتباكون على الكساسبة حرقا والذي قد تم أسره من قبل داعش بعد سقوط طائرته المقاتلة فوق الرقة بسوريا قبل أسابيع عندما كان يطلق الصواريخ الأمريكية من طائرته، ضمن غارات قوات التحالف الدولي، والتي تسببت في مصرع وتفحم المئات من الأهالي.
تناسى هؤلاء الباكون أن هناك الآلاف من الجثث تم حرقها عمدا، سواء في مصر أو غزة أو العراق أو سوريا أو أفغانستان.
في المقابل خرست أصوات كنا نظنها حرة، عندما أظهرت الشماتة يوم مجزرتي رابعة والنهضة، وقالت مقولتها المشهورة: "الذي قتلهم هو من جاء بهم إلى الميادين"، ولم نسمع هذا التبرير هذه المرة من العفاسي ليرفع عقيرته ويقول إن من قتل الكساسبة هو من أرسله ليقتل الأبرياء في الرقة وغيرها.
نحن ضد الحرق والتمثيل بالجثث وانتهاك حرمة الموتى كما أمرنا ديننا الحنيف. هذا الشخص الأسير كان المفترض أن يعامل معاملة الأسرى ويطبق عليه ما هو مناسب من المن أو الفداء أو مبادلته بأسير آخر أو الاسترقاق أو القتل حسب الحاجة التي يراها الإمام أو من يقوم مقامه.
لكن الذي حدث غير ذلك، وبعيد كل البعد عن منهج الإسلام الحنيف في التعامل مع الأسرى،
لكن اللافت للنظر هو موجة الاستعطاف والاسترحام ومصمصة الشفاه على حرق الكساسبة وهؤلاء المتباكون الذين رأوا كم القتلى والحرقى في مجزرتي رابعة والنهضة، ولم نسمع بصوت قد بكاهم أو حتى تباكى عليهم.
رأينا آلاف الأطفال والنساء وكبار السن يشويهم كيماوي بشار في غوطة دمشق، وما قامت به أمريكا في العراق وأفغانستان وما حدث ويحدث في بورما وأفريقيا الوسطى حيث يتم تكبيل المسلمين وإلقائهم في النار أحياء .
وقبل أسابيع استقبل شيح الأزهر في مكتبه الإرهابية رئيسة أفريقيا الوسطى في مكافأة لها على حرقها للمسلمين وتكريما لها.
لكن الذي استوقفني هو إدانة النظام الانقلابي لحرق الكساسبة، وهو نظام إرهابي دموي لا يختلف عن داعش اللهم إلا في طريقة الحرق، حيث إن (داعش) حرقت شخصا رأت أنه يستحق القتل لما قام به من جرائم، أما النظام الانقلابي فأحرق وقتل الآلاف على الهوية.
وهل نسيتم حرق المواطن البوسعيدي من قبل بلطجية الانقلاب في نهار رمضان وهو في محله في مدينة بورسعيد، لا لشيء سوى أنه ملتحي؟
والطريف في بيان إدانة السلطات الانقلابية أنه يعبر عن "إدانة مصر البالغة وبأشد وأقسى العبارات جريمة قتل الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي"، واصفا تلك الجريمة النكراء بالعمل البربري الجبان والهمجي البشع، والذي يتناقض تماماً مع قيم الدين الإسلامي الحنيف ويخالف كافة الشرائع السماوية التي تحض على الرحمة وتصون القيم السامية وتعلي من حرمة النفس البشرية. يقولون هذا الكلام ومازالت أيديهم ملطخة بدماء ورماد الحرقى والقتلى، وآخر جرائمهم كانت سيارة الترحيلات والتي شووا فيها سبعة وثلاثين من المعتقلين المكبلين، ولمدة ست ساعات ولم يخرجوهم إلا بعد أن تفحمت الجثث.
ومازال المصريون يصطلون بنيران الإذلال والمهانة من السلطة الانقلابية في الخارج، وبنيران التعذيب في غياهب السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز، ومن يسلم من هذا وذاك يلقى حتفه تحت عجلات القطارات أو يقضى منتحرا .
أما المفارقة الثانية وهى إدانة الولايات المتحدة الأمريكية وهي أم الإرهاب في العالم، وصاحبة مسالخ جوانتانامو، والتي أشرفت على جرائم التعذيب في السجون المستأجرة في أوربا الشرقية، وفي كل من المغرب ومصر والأردن والسعودية عبر الCIA، والتي مازالت تتستر على جرائم النظام الانقلابي في مصر والنظام النصيري في سوريا، ناهيك عن إدانة دولة (المؤامرات المتخلفة) والسعودية وهما من قدم المليارات للنظام الانقلابي في مصر والنظام النصيري في سوريا، وهما المؤسس الحقيقي لداعش كما قالت رئيسة الأرجنتين في كلمتها أمام الجمعية العامة، عندما ألمحت إلى الدول الراعية لتنظيم الدولة، فقطعوا البث المباشر عن كلمتها ويكاد المريب أن يقول خذوني.
نحن لا ننخدع بدموعكم فإنها دموع التماسيح، ثم إن الكساسبة والذي دك المنازل على رؤوس ساكنيها بالصواريخ الأمريكية لم يكن في نزهة للرقة يلقي على أبنائها أكياس الحلوى والبنبوني والشكولاتة أو حتى لعب الأطفال أو أقلام الرصاص.
وإلى متى تبقى ازدواجية المعايير والكيل بعدة مكاييل وعلاج العرض وترك المرض، حتى يأتي على المريض؟
هذا هو حال الغرب المنافق ومن يدور في فلكه ممن يسمون بدول العالم الثالث، والذين يساقون كالقطعان إلى مورد الماء.
والسؤال الذي يطرح في هذه المناسبة: ما دخل الأردن بحرب يقودها الغرب الصليبي ويعتبرها حلقة من حلقات الصراع؟ وبدل أن يفيق القوم من سكرتهم إذا بالاتحاد الأوربي يرصد مبلغ مليار يورو لحرب داعش، وليت قومي يعلمون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق