يد تبني ويد تخزّن السلاح
بقلم: د.عز الدين الكومي
كان شعار المرحلة في فترة الستينيات "يد
تبنى ويد تحمل السلاح"، وكان معلمو اللغة العربية كثيرا ما يأتون لنا بهذا
الشعار كقطعة للخط نكتبها مرة بخط النسخ ومرة بخط الرقعة وكان المعلم يشرح
لنا المقصود من هذا الشعار.
وقد تبلور هذا الشعار فعلا خلال هذه
الفترة في بعض الإنجازات الواقعية ربما في بناء السد العالي ومجمع الحديد
والصلب بحلوان، وتزامن هذا مع حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر بعد نكسة
1967والتي كبدت العدو خسائر كبيرة وكانت بمثابة تمهيد لحرب أكتوبر.
وفى ظل النظام الانقلابي حاول البعض
استدعاء هذا الشعار ناسيا أن الظروف قد تغيرت وأن الانقلاب قضى على أول
تجربة ديمقراطية عاشتها البلاد خلال حكم الدكتور محمد مرسي.
من هؤلاء مخبر أمن الدولة وزير الأوقاف
الذي ردد هذا الشعار عند زيارته لمشروع قناة السويس الجديدة حيث أراد أن
يشحذ هم العاملين في المشروع فقال وهو يحشرج في خطبة الجمعة: فمصر تبنى
مستقبلها الآن وسط تحديات وصعاب كثيرة، وأياد عابثة تحاول عرقلة الدولة
المصرية الجديدة وإفشال كل جهودها لاستكمال مؤسساتها وتنفيذ مشروعاتها
القومية. ومصر أيضا لا تنام وتحمل السلاح في وجه جماعة « قطاّع الطرق»
ولصوص الثورات، وصناع الخراب وعشاق التدمير الذين يحملون كل ضغينة وحقد
أسود ضد مصر وشعبها.
لكن للأسف صار شعار المرحلة في ظل
الانقلاب البغيض يد تبنى ويد تخزن السلاح ودليل ذلك ببساطة شديدة أن سلطة
الانقلاب تبنى وبجد لكنها تبنى ماذا لم تبن المصانع أو المدارس أو معاهد
العلمية والمستشفيات ولامساكن للشباب وغير ذلك لكنها راحت تبنى السجون
والمعتقلات وأقبية التعذيب وأماكن الحجز والتي تعد إحدى وأهم انجازات
النظام الانقلابي المشئوم حتى رأينا في احتفالية العام الجديد 2015 أن وزير
داخلية الانقلاب يقوم بافتتاح سجن الجيزة الجديد بطريق إسكندرية الصحراوي
وكأن البلاد تمر بأزمة خانقة نظرا للنقص الحاد في عدد السجون والمعتقلات
خاصة وأن السجون المصرية وطوال فترة الحكم العسكري منذ ثورة يوليو وحتى
يومنا هذا تتمتع بسمعة سيئة فما جعلني أتذكر هذه الأنشودة التي كنا نرددها
في الثمانينيات مع شباب الجماعة الإسلامية والتي تقول كلماتها.
لا بـــدَّ بأنك زرت سجــون..... كي تعرف أن الموت حنــون
سجـن في شرق بلادي... سجن في غرب بلادي... سجن هي كـل بلادي... سجن سجَّـان وعيـون
سجَّـان يفتح أبواب.... سجَّـان يغلق أبواب... سجان يفتح محراب...سجان يشرب غليــون.
سجـن في شرق بلادي... سجن في غرب بلادي... سجن هي كـل بلادي... سجن سجَّـان وعيـون
سجَّـان يفتح أبواب.... سجَّـان يغلق أبواب... سجان يفتح محراب...سجان يشرب غليــون.
هذه الأنشودة التي كتبها أحد شعراء الشام عقب مأساة حماة 1982.
وأفضل وصف للسجون العربية وما بها من مآسٍ
ما ذكره العميل الاستخبارتي السابق الأمريكي روبرت باير عندما قال: وإذا
أردت “إذا ما أردت استجواباً رصيناً، أرسل السجين إلى الأردن”.. تعذيبه،
أرسله إلى سوريا. أما إذا أردته أن يختفي فأرسله إلى مصر”. وتحديداً، إلى
سجن طره الواقع في ضواحي القاهرة والمؤلف من ستة أقسام.
وإن كنت أختلف مع الخواجة باير إذا أردت
اعترافا وتعذيبا واختفاء وكله رصينا فقط أرسله إلى مصر بل إذا أردت المصري
يخرج من جنسيته التي اكتسبها بالمولد فاعتقله في أحد سجون المحروسة.
أما بقية الشعار وهو ويد تخزن السلام عجبت
لصفقات الأسلحة التي تشتريها سلطة الانقلاب وتقوم دولة المؤامرات المتخلفة
بدفع الفواتير وآخر هذه الصفقات هي صفقة طائرات رفال مع الحكومة الفرنسية.
حيث ذكرت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية أن
فرنسا وصلت لمرحلة متقدمة في محادثات لبيع طائرات مقاتلة من طراز "رافال"
من إنتاج شركة "داسو" إلى مصر مقابل حوالي ستة مليارات يورو (6.88 مليار
دولار).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق