الثلاثاء، 10 فبراير 2015

روبرت فيسك يرصد أوجه الشبه بين بوتين والسيسي

روبرت فيسك يرصد أوجه الشبه بين بوتين والسيسي

روبرت فيسك يرصد أوجه الشبه بين بوتين والسيسي


قمع المعارضة، 
انتقادات من أمريكا والغرب، مكافحة الإرهاب، 
هذه بعض أوجه الشبه العديدة التي تجمع بين الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

هكذا خلص الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقاله في صحيفة الإندبندنت البريطانية تحت عنوان "لقاء العقول" حول الزيارة الأخيرة لبوتين لمصر.

وأشار فيسك إلى أن بوتين وصل إلى القاهرة أمس الاثنين لإجراء محادثات حول صفقات تجارية وبيع أسلحة ودبابات بمليارات الدولارات ولبحث امكانية انضمام حليف جديد في "ملف مكافحة الارهاب" داخل سوريا.

وإلى مقتطفات من المقال:

اصطحب السيسي نظيره بوتين من مطار القاهرة لدار الأوبرا المصرية لمشاهدة عرض الباليه الروسي "بحيرة البجع" لتشايكوفسكي وأوبرا عايدة لفريدي، وهي مزيج من الخيال البرجوازي القيصري والأسطورة المصرية القديمة التي قد تعكس ملامح من شخصية الرجلين.

إن لقاءهما الأول، والذي سيتم في وقت لاحق اليوم، سيكون جزءا منه احتفاليا لكنه سيسير بكل الأحوال على ما يرام، أما بالنسبة للرئيس الروسي فقد أظهرا احتقارا لكل شيء يتعلق بالإسلاميين وبات هناك شي مشترك يجمعه مع الرئيس والمخلِص الوطني "السيسي" حسبما يصفه المصريون.

وبعد سحقه للمقاتلين الإسلاميين في الشيشان، يدعم بوتين حرب نظيره السوري بشار الأسد الضارية ضد تنظيم داعش في سوريا وسيكون أكثر سعادة بالالتفاف حول السيسي الذي حكمت محاكمه على مئات أعضاء الإخوان المسلمين بالإعدام.

صحيفة الأهرام الحكومية المصرية أفردت صفحات مطولة لزيارة بوتين لمصر وتحت عنوان "بوتين بطل من هذا الزمان" تم الترحيب بالرئيس الروسي الحالي بنفس الطريقة التي استقبِل بها الرئيس الروسي الأسبق نيكيتا خروتشوف أثناء زيارته لمصر عام 1964، وملأت حكومة السيسي شوارع وسط القاهرة بملصقات عليها صورة الرئيس الروسي مكتوب عليها عبارة "مرحبا" بالإنجليزية والروسية.

لكن لا يجب على العالم أن يتصور أن المصريين سيتملقون بوتين مثل تلك الملصقات أو حتى ما قامت به صحيفة الأهرام، في القاهرة يطلقون على بوتين اسم "الثعلب" ليس فقط لأن الأطفال العرب يحبون قصص الحيوانات، لكن لما يمتلكه الرئيس الروسي من عظام وجنة كبيرة وعيون ضيقة تذكرهم بحيوان يمكنه خداع قطاع كبير من المخلوقات في الغابة.

إن دور بوتين، شغلته باقتدار الولايات المتحدة، التي احتضنت الإخوان المسلمين قبل إسقاط مبارك في 2011، واحتضانها الشديد لمرسي فضلا عن تعبيراتها المتكلفة من الإدانة في أعقاب الانقلاب ضد مرسي، لكن جميع ما سبق فتح أبواب مصر أمام روسيا لشغل ذلك المنصب وهي المرة الأولى منذ طرد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات لخبراء الاتحاد السوفيتي عام 1972.

الشيء الجيد هو أن كلا الرئيسين يريدان الشيء نفسه وهو أن يظهر كلاهما مع حليف جديد بعد معاناة من الانتقادات الغربية لسلوكهما "الدموي"، فالرئيس المصري أشرف على مجزرة راح ضحيتها مئات المؤيدين للإخوان المسلمين في عام 2013، ونظيره الروسي أشرف أيضا على الاحتلال الدموي لأجزاء من شرق أوكرانيا العام الماضي.

وسيكون لدى الرئيسين العديد من الموضوعات للتناقش بشأنها، فيمكنهما مناقشة تأخر شحنات الأسلحة الأمريكية لمصر وحجب واشنطن للمساعدات العسكرية وانهيار ما يُعرف ب "الحوار الاستراتيجي" بين واشنطن والقاهرة الذي استغله السادات ومبارك لتلميع صورتهما، وهناك أيضا الحديث حول رغبة بوتين في بناء محطة طاقة نووية في مصر، الأمر الذي كان ينظر إليه مبارك بمزيج من القلق المادي والمخاوف العلمية.


وحيث إن العقوبات الغربية بدأت في السريان على نظام بوتين العام الماضي، عرضت مصر زيادة صادراتها الزراعية لروسيا بنسبة 30 % وقال بوتين في حديثه لصحيفة الأهرام المصرية إن حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين بلغ 4.5 مليار دولار سنويا.

الشيء الأكثر أهمية اﻵن، هو أن صفقة الأسلحة التي تقدر ب 3.5 مليار دولار العام الماضي والاتفاقية التجارية الثنائية الجديدة سيتم إبرامهما بالروبيل بدلا من الدولار، وهو العرض الذي ذكره بوتين في الأهرام، وستسهم تلك الصفقات في إيجاد أساس مناسب لمعاهدة جديدة لمكافحة الإرهاب بين مصر وروسيا.

وبما أن السيسي تجاهل حلفاء الإخوان في غزة "حماس"، فلم تعد لدى أي إسرائيل أية شكاوى، وبما أنه لا يوجد لبوتين أي مخاوف حيال الفظائع التي يرتكبها حليفه السوري الأسد، فإن بضعة آلاف من الجماعات الممزقة في المعسكر الإسلامي المصري لن تقض مضاجع الثعلب الروسي.

وعلى السيسي أن يتذكر أن الأسد كان قد ارسل برسالة تهئنة له عندما قام الاخير بسحق الإخوان المسلمين، كما أن بوتين سيكون مسروراً للغاية إذا نجح في تشكيل حلف روسي - سوري -مصري ضد الارهاب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق