إلغاء شهادة الشهود أمام المحكمة.. إفلاس سياسي وتلاعب بالقضاء
22/02/2015
"القضاء قضاءنا ومفيش داعي للشهود".. هذا هو حال القضاء المصري في
مرحلة ما بعد الانقلاب العسكري خاصة بعد مشروع قرار بتعديل بعض أحكام قانون
الإجراءات الجنائية والذي تلغي اشتراط استدعاء القاضي للشهود.هذا التعديل أثار عاصفة من الانتقادات من جانب السياسيين والقانونيين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان سواء المحسوبين علي نظام الانقلاب أو المعارضين له، معتبرين إياه اعتداء واضح وصريح علي قواعد المحاكمة العادلة والمنصفة ويكشف مدي الخوف الذي يتناب نظام الانقلاب من المحاكمات الهزلية التي يقيمها للرئيس الشرعي للبلاد د. محمد مرسي ورموز ثورة يناير.
وانتقد المستشار فؤاد راشد رئيس محكمة استئناف القاهرة التعديل التشريعي على مواد قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالشهود، موضحا أنه “لا يمكن فهمها إلا في ظل إفلاس السياسة ورهانات الحلول الأمنية”.
وقال راشد ، في تغريده له على صفحته بموقع التدوينات القصيرة “تويتر” : “لا يمكن فهم التعديل التشريعي بعيدا عن السياق العام الجاري.. والسياق العام هو إفلاس السياسة ورهانات الحلول الأمنية والبطش بكل الطرق”.
وأضاف: “تجلي السياق السيء ضمن ما تجلي في إحالة المدنيين الي القضاء العسكري وهو ليس قاضيهم الأصيل المنصوص عليه في الدستور ..وتجلي في تحويل الحبس الاحتياطي الي عقوبة.. ومن هنا يمكن فهم الانتقاص الجاري لحقوق المتهمين”، كما أقترح بإلغاء المحاكم الجنائية “توفيرا للمال”.
وتابع راشد : "أتقدم باقتراح لإلغاء المحاكم الجنائية توفيرا للمال، وبعد هذا الحكومة تتصرف في المصريين كما تشاء الي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا”، مطالبا من وصفهم بـ” الهتيفة ومن يرون الحياة بهيجة ورائعة”، بعدم متابعة رأيه أو قرأته.
أما الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، فيرى أن التعديلات تقييد لعدالة التقاضي، وإخلال بحق الدفاع ، مشيرا إلي ان الهدف منها منع دفاع الرئيس محمد مرسي، من طلب السيسي للشهادة.
من جانبه قال ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المعين من جانب الانقلاب، إن تعديل قانون الإجراءات الجنائية والذي يلغي وجوب استماع المحكمة لكل الشهود ومنح القاضي الحق في عدم الاستماع لشهود سواء نفي أو إثبات هو اعتداء وواضح وصريح على قواعد المحاكمة العادلة والمنصفة وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتي وضعتها الأمم المتحدة.
وأضاف أمين: أن ''أحد ضمانات حقوق المتهم أمام المحكمة هي شهادة الشهود لدحض الأدلة التي تقدمها السلطات العامة عبر النيابة العامة باعتبارها جزءً من السلطة القضائية، وهي تحت يدها كل المستندات لتقديم أي دليل دون إعاقة أمام المتهم فيصعب عليه ذلك إلا شهادة الشهود التي تعطى للمتهم لدحض الأدلة المقدمة ضده، ولا يوجد في أي نظام قضائي في العالم قانون يقلل من المساحة الممنوحة للمتهم للدفاع عن نفسه''.
واعتبر أمين أن مشروع قانون تعديل الإجراءات الجنائية يمثل حرمانا للمتهم من الدفاع عن نفسه وكذلك يحرم المحامي من قدرته عن الدفاع عن المتهم، لافتا إلى تأثير هذا القانون على الحقوق والحريات العامة في مصر بشكل عام وحريات وحقوق المتهمين بشكل خاص.
وتابع قائلا: "هناك مؤامرة تستهدف محكمة النقض من وراء مشروع قانون تعديل الإجراءات الجنائية بهدف غل يدها من الرقابة على أحكام المحاكم الجنائية"، مشيرا إلى أن مشروع قانون تعديل الإجراءات الجنائية في حال صدوره سيكون مطعون بعدم دستوريته وأن محكمة النقض لن تقبل به.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق