مؤشرات أزمة وقود طاحنة مع دخول الشتاء تعرف عليها
09/10/2016
خلال الأيام القليلة الماضية، طفا على السطح مؤشران خطيران ينذران باندلاع أزمة وقود طاحنة في مصر خلال الأسابيع والشهور القادمة، خصوصا مع دخول فصل الشتاء وكثافة استخدام الوقود بكل أنواعه.
وأمام تعليق السعودية إمدادات الوقود عن شهر أكتوبر دون إبداء أسباب حتى اليوم، ورفض صندوق النقد الدولي طلب الوفد المصري بقاء دعم البنزين، وإصراره على إلغاء دعم الوقود وفقا لشروطه لإبرام قرض الـ12 مليار دولار؛ يبشر مراقبون باندلاع عاصفة غضب شعبية تعاظمت خلال الشهور الماضية؛ على خلفية الغلاء الفاحش في كل أسعار السلع والخدمات التي ترتفع باستمرار دون توقف.
تعليق إمدادات الوقود السعودي
فالمملكة العربية السعودية علقت إمدادات الوقود عن شهر أكتوبر لسلطات الانقلاب في مصر دون توضيح الأسباب حتى كتابة هذه السطور، وهو ما سبب ارتباكا كبيرا في الأوساط الحكومية، التي سارعت بإجراء مناقصات كبيرة لاستيراد كميات إضافية لسد احتياجات السوق المحلية.
وقالت الهيئة المصرية العامة للبترول، إنها لم تتلق أي إخطار رسمي من شركة النفط السعودية "أرامكو" يفيد بوقف إمدادات الوقود إلى مصر.
وقد نقلت وسائل إعلام مصرية عن المتحدث باسم وزارة البترول قوله: إن الهيئة العامة للبترول تعاقدت على كميات إضافية من المنتجات النفطية لتلبية حاجة السوق المحلية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر تجارية قولها، إن مصر لم تتلق المساعدات النفطية السعودية لشهر أكتوبر الجاري، ما اضطر الهيئة العامة للبترول لتنظيم أكبر مناقصة لها منذ عدة أشهر، لشراء نحو 560 ألف طن سولار (ديزل).
وكانت السعودية قد قررت إمداد مصر بمنتجات نفطية بمقدار سبعمائة ألف طن شهريا لمدة خمس سنوات، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول، تم توقيعه خلال زيارة قام بها ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز لمصر هذا العام.
وكان مسؤول في الهيئة المصرية قد ذكر أن الاتفاق يشمل أربعمائة ألف طن من السولار (الديزل) ومائتي ألف طن من البنزين، ومائة ألف طن من زيت الوقود شهريا. وتم إبرام الاتفاق في صورة خط ائتمان بفائدة 2%، على أن يتم السداد على 15 عاما.
رفع سعر البنزين خلال أسابيع
وعلى جانب آخر، رفض صندوق النقد الدولي طلبا من حكومة الانقلاب بالتنازل عن شرط رفع الدعم عن البنزين، وأصر الصندوق على إلغاء هذا الدعم، وهو ما يخشى من خلاله نظام السيسي من إثارة عاصفة غضب شعبية لا تحمد عقباها، ولا يمكن السيطرة عليها.
وقالت كرستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، أمس السبت، إنه على الحكومة المصرية النظر في الإصلاحات التي تعهدت بها في وقت سابق فيما يتعلق بخفض الدعم على المحروقات، وإعطاء مرونة لسعر الصرف.
وأضافت، خلال مؤتمر صحفي بمقر صندوق النقد الدولي بواشنطن، أن "هناك العديد من الإجراءات لابد أن تتم قبل انعقاد مجلس المدراء التنفيذيين".
وكان صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية قد توصلا في منتصف أغسطس إلى اتفاق مبدئي على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات لدعم الاقتصاد المصري، لكن المصادقة عليه رسميا من قبل المؤسسة المالية مشروطة بسلسلة إصلاحات مسبقة.
البنزين يسبب الألم للمصريين
وصنفت وكالة بلومبرج المصريين كرابع أكثر شعوب العالم "تألما عند ضخ الوقود في سياراتهم" بسبب العبء المالي للبنزين، مقارنة بالدخول المتدنية للمواطنين.
وقارنت بلومبرج، في مؤشرها الذي يقيس العبء المالي للبنزين في 61 دولة، بين متوسط الدخل اليومي للمواطن في مصر والبالغ 10.25 دولار، وتكلفة جالون البنزين البالغة 2.66 دولار، ما يعني أن سعر الجالون أكثر من ربع متوسط الدخل اليومي للفرد.
ويمثل سعر لتر البنزين حوالي 7% من متوسط دخل المواطن المصري، حيث يساوي الجالون حوالي 4.5 لترات، وتمت المقارنة بين أسعار بنزين 95 أوكتين في الدول التي شملها المؤشر، وهو المُستخدم عادة في المقارنات الدولية.
ورغم أن تكلفة لتر البنزين في مصر ليست كبيرة، حيث حلت في المرتبة 13 عالميا من حيث رخص السعر، إلا أن انخفاض الدخول هو ما يشعر المواطنين أكثر بالعبء.
وبحسب بلومبرج، فإذا ما قامت الحكومة المصرية بتطبيق البرنامج الاقتصادي الذي قدمته لصندوق النقد، والذي يتضمن تخفيضا لقيمة العملة المحلية، وتقليصا لمخصصات الدعم، فمن المتوقع أن يؤدي هذا، في الأجل القصير على الأقل، إلى خفض متوسط الدخل المصري "مقوما بالدولار"، كما سيؤدي خفض دعم الطاقة، إلى رفع أسعار البنزين، وبالتالي سيكون ضخ الوقود لسيارات المواطنين أكثر إيلاما من الوضع الحالي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق