الجمعة، 30 سبتمبر 2016

وائل قنديل يحكي تجربة شخصية مع بيريز

  وائل قنديل يحكي تجربة شخصية مع بيريز

الكاتب الصحفي وائل قنديل
30/09/2016


قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، إن من بين كل السفاحين الصهاينة، يحظى شيمون بيريز بمكانة خاصة، ليس فقط لكونه الأكثر شراسة ووضاعة في قتل العرب، وإن منحوه لقب "حمامة سلام" في ما بعد، وإنما لأنه الوحيد من القتلة الذي رأى قنديل  جثث ضحاياه، بالعين المجرّدة، وكان وراء اختيار اسم طفلته الأولى.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة، "وصلت إلى قانا في الجنوب اللبناني، مبكّراً في إبريل 1996 في أول تجربة صحافية لي في تغطية الحروب وكان العمل لم ينته بعد في جمع أشلاء 106 شهداء، قتلهم رئيس الوزراء الصهيوني، داخل ملجأ تابع للأمم المتحدة، فرّوا إليه هرباً من قصفٍ مجنون شنّته الطائرات الإسرائيلية، في عدوان عناقيد الغضب".

وتابع: "رأيت أنياب شيمون بيريز مغروسةً في تفاصيل الوجوه المكلومة من ذوي الشهداء، كان الجرح أعمق من كل ما قرأت عن جرائم العصابات الصهيونية، منذ هبطت على أرض فلسطين، وجدت كل المذابح التاريخية المدوّنة في الكتب ماثلة أمامي، بثاً حياً مباشراً في قانا، فاستقر شيمون بيريز في صدارة ترتيب المجرمين داخلي".

وقال قنديل عن سر تسمية ابنته حنين إنه قبل مجزرة قانا، كانت هناك مذبحة سيارة الإسعاف في قرية المنصوري، وكان رأس أصغر الشهيدات، حنين عباس جحا، يتدلى من نافذة السيارة التي لم يمنع وجود علم الأمم المتحدة والصليب الأحمر عليها صاروخاً انطلق من مروحية إسرائيلية، تعقبت السيارة التي تقل الهاربين من القصف، وقتل جميع من فيها، وبقيت صورة رأس حنين مغطىً بالدماء، تحاول النقر على زجاج ضمير العالم.

وأكد أن الأكثر إيلاماً من وحشية القاتل الذي رحل هي تلك الهرولة الرخيصة من الرسميين العرب إلى جنازته، وتسابقهم في تدبيج نصوص العزاء والمواساة في صقر المذابح الذي يعتبرونه حمامةً، ويذرفون الدمع على السلام من بعده.

وأضاف أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، صنيعة "أوسلو" التي هندسها  شيمون بيريز، مثله مثل عبد الفتاح السيسي الذي يكاد يغني للقدس - عاصمة لإسرائيل - قلوبنا إليك ترحل كل يوم، تدور في أروقة الكنيست، تفتش عن نظرة رضا والتفاتة دعم، لدى هذا المسؤول الصهيوني أو ذاك، لسلطةٍ تمارس في مصر أكثر مما كانت تحلم به إسرائيل.

وتابع: "وسواء ذهب عبد الفتاح السيسي، بالجسد، أم لم يذهب، فهو هناك، حاضر في العقل والوجدان الصهيونيين، وتقدير السفر من عدمه راجع لهم، فإن رأوا أهمية مشاركته سيفعل، وإن لم يكن ذلك كذلك، فسامح موجود، ورصيده لدى الصهاينة يكفي ليكون جديراً بممارسة طقس الحزن على رحيل أحد الآباء المؤسسين للدولة القاتلة".

وأكد أن الأمر لا يحتاج إلى البحث عن مبرّرات للذهاب، أو إلى جهود متطوعين ظرفاء، من عيّنة مصطفى الفقي، للحديث عن قيم التحضر، مدفوع الأجر التي تدفع للمشاركة في جنازات قاتلينا، وسافكي دمائنا، من أجل مكان بارز في صورةٍ تجمع زعماء العالم الوغد، ذلك أن سلطة عبد الفتاح السيسي، ذاتها، هي حصاد جهد صهيوني دؤوب، وتجسيد لأحلام جنرالات دولة الاحتلال، ومن ثم لن تهمهم كثيراً شكلياتٌ، مثل حجم التمثيل الرسمي في الجنازة..ولا مانع، هنا، من أصواتٍ تثغو في خلفية المشهد، برقاعة، عن عبارة "عزيزي بيريز" التي مرّروها في خطاب تكليف السفير، في أثناء حكم الرئيس محمد مرسي، في محاولةٍ مضحكةٍ للتغطية على أولئك الذين ينامون في فراش إسرائيل، من دون أن يستشعروا خجلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق