الخميس، 8 سبتمبر 2016

حليب الاطفال بخلفية عسكرية بقلم: د. عز الدين الكومي


 حليب  الاطفال بخلفية عسكرية بقلم: د. عز الدين الكومي
 
بالرغم من انشغالات جيش كامب ديفيد بتنفيذ عقود الغُريِّبة والناعم والبوغاشا والبتي فور وكعك العيد التي تم التعاقد عليها منذ شهور؛ إلا أنه وانطلاقا من واجب الوطنية قرر أن يتدخل لحل مشكلة ألبان الأطفال، وأنه لن يقف مكتوف الأيدي من خلال سلاح الرضاعات والفرقة 26 بزازات، وسارع بفتح المخازن السرية وضخ ثلاثين مليون علبة حليب أطفال للصيدليات، ثمن العلبة ثلاثين جنيها بعد أن قام بإخفائها ليحتكرها ويبيعها بسعر مضاعف، ليتاجر بمعاناة الشعب لتمتد جرائمه حتى إلى الأطفال الرضع!!.
 
وتأتي هذه الخطوة من عسكر كامب ديفيد بعد احتكار استيراد الأودية، وفتح مدارس إنترناشيونال، واقتحام منظمومة التموين وتعهد الطبخ في المدن الجامعية بالقاهرة!! فقد افتعل أزمة لبن الأطفال ليتولى احتكار استيراده ويتكسب من هذه السبوبة مساهمة منه في الحفاظ على الأمن القومي- زعموا-!! والحقيقة أنه لم يكن هناك أزمة ولا يحزنون؛ لأن شركة الأدوية هي التي تقوم باستيراد لبن الأطفال منذ عشرين عاماً وتحت إشراف وزارة صحة الانقلاب وتوزعها وفق ضوابط تضعها الوزارة، وتوزع عن طريق مراكز الطفولة والأمومة وتحت إشراف الجهاز المركزي للمحاسبات!! أين الأزمة؟ إذًا ليس هناك مشكلة أصلا!!
 
وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتجارة الأدوية أن الأزمة مفتعلة وليست حقيقية وتقف وراءها عدة جهات وعدة أسباب!! طبعًا جهات سيادية!! وقال: إن الشركة لديها رصيد من ألبان أطفال يكفي لخمسة أشهر قادمة، نافيًا ما تم تداوله في الأيام الماضية حول عجز الإنتاج!! إلى الآن لا توجد أزمة ولا مشكلة!!.
 
وقد أعلن وزير صحة الانقلاب الذي قام بدور المتحدث باسم العسكر- لأن المتحدث باسم العسكر في الساحل الشمالي - عن قيام جيش كامب ديفيد بشراء ثلاثين مليون علبة وقام بوضع لوجو جيش المكرونة عليها ليتم بيعها بالصيدليات بـثلاثين جنيها!!.
 
والسؤال البريء لوزير صحة الانقلاب: إذا كان عسكر كامب يعرفون يضخون لماذا تأخروا عن الضخ حتى حدثت الأزمة؟ أكيد عملا بتوجيهات زعيم عصابة الانقلاب والخوف من الأشرار!!.
 
ومن أين جاء العسكر بهذه الكمية من ألبان الأطفال في هذا الوقت القياسي ؟!! وإذا كان لبن الأطفال يتم استيراده فكيف استورد العسكر هذه الكمية في أقل من أربع وعشرين ساعة؟ ومن أين حصلوا على الدولارات لاستيراد لبن الأطفال بهذه السرعة الفائقة؟ ومن خلال متابعة هذه الأزمة المفتعلة نستطيع القول بأن عسكر كامب ديفيد هم من يفتعلون الأزمات ثم يقومون بحلها أمام الشعب كي يظهروا في صورة المنقذ وللعب دور بطولة زائفة، وفى نفس الوقت يتربحون من هذه السبوبة من فارق السعر!! .
 
تأتي هذه الأزمة المفتعلة بعد خفض ميزانية الصحة مما تسبب في نقص الدواء والمحاليل ولبن الأطفال للمتاجرة الحقيرة بآلام الشعب!! لكن وزير صحة الانقلاب نسي أنه هو الذي أصدر قرارًا بتوقف الشركة المختصة باستيراد لبن الأطفال لأن هناك جهات سيادية ستتولى الأمر!! كما نسي سيادته أن ينوه بأن برلمان العسكر هو الذي قرر إسناد مسؤولية استيراد وبيع لبن الأطفال لعسكر كامب ديفيد حسب ما قررته لجنة الصحة ببرلمان عبد العال عبر توفير العملة الصعبة لحل المشكلة مع المستوردين أو الاستيراد عن طريق عسكر كامب ديفيد بصورة مباشرة إضافة إلى إنشاء مصنع حربي للأدوية وألبان الأطفال!! .
 
وإذا كان كل مصيبه يستطيع العسكر حلها لأنهم هم من يقفون وراءها فمن الذي يحمى الحدود ويحافظ على الأمن القومي ؟ أكيد سيتم إسناد حماية الحدود لصحة الانقلاب أو المجلس القومي للأمومة والطفولة الذي مازال يعيش حالة من الكمون الصيفي والبيات الشتوي ولم يكن له أي حضور في قضية ألبان الأطفال التي يتلاعب بها العسكر وحكومة الانقلاب!!.
 
خرجت الأمهات تصرخ والآباء يبحثون عن لبن مدعم في منافذ البيع لتغذية أطفالهم خوفًا عليهم من الموت، ولا يجدون شيئا قائلين: ولادنا ها تموت من الجوع !! مطالبين بتوفير اللبن لإنقاذ حياة أطفالهم!! لأن صحة الانقلاب منعت الصيدليات من بيع اللبن المدعم وأعلنت عن فتح منافذ لها في الوحدات الصحية ومراكز الأسرة والأمومة والطفولة، إلا أن ذلك لم يحدث والمنافذ خاوية مما يضطر المواطن لشراء اللبن من الخارج أو من السوق السوداء بسعر مرتفع في ظل الارتفاع في أسعار كافة الاحتياجات الضرورية للمواطنين، والحكومة مستمرة في مص دم الغلابة. فتجمهر الأهالي الراغبون في الحصول على لبن الأطفال المدعم أمام الشركة المصرية لتجارة الأدوية بجوار معهد ناصر بالقاهرة بعد أن قررت الشركة وقف بيع الألبان في مقرها الرئيسى.
 
وكانت صحة الانقلاب وعدت بصرف ألبان الأطفال بنظام الكروت الذكية في 900 منفذ تابع للصحة، ولم يحدث شيء من ذلك سوى تدخل عسكر كامب ديفيد في السبوبة وتولى استيراد لبن الأطفال. ووعدت صحة الانقلاب بصرف ألبان الأطفال المدعمة بالكروت الذكية على مرحلتين خلال 90 يومًا على أن تبدأ المرحلة الأولى مطلع أغسطس المقبل والثانية في سبتمبر القادم من 1005 منافذ معتمد، يتبع الوزارة بالقاهرة والمحافظات على أن يتم وقف بيع الأصناف المدعمة نهائياً من الصيدليات!! وقد تسبب فشل صحة الانقلاب في اختفاء ألبان الأطفال المدعمة من منافذ الوزارة ومراكز الأمومة والطفولة للمواليد، كما ارتفعت أسعارها من ثلاث جنيهات إلى ٥ جنيهات!! ومازالت سلسلة أفلام سبوبة العسكر مستمرة!! فالعسكر يُسخِّرون مؤسسات الدولة الأمنية والمخابراتية للسيطرة على مقدرات البلاد و ثروات الشعب. والأخطر أنهم يتعاملون مع الشعب كما لو كان مجموعة من المتسولين!!
 
لك الله يا مصر!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق