خدعوك فقالوا: خارطة الطريق تتحقق!
بقلم: حسن القباني
من
العبارات المكررة التي تتردد بين الحين والآخر: "إن الانقلاب العسكري ماض
في تحقيق خارطته بكل قوة "، وهي من العبارات الخاطئة والتي لا تعبر عن
حقيقة أو واقع صحيح، فبعد ما يقرب من 10 شهور فشلت الخارطة توقيتا وترتيبا،
شكلا ومضمونا.
ففي
مساء يوم الأربعاء الحزين على مصر 3 يوليو 2013، أعلن السيسي انقلابه
المدعوم من قلة معادية للديمقراطية والربيع العربي والهوية الاسلامية، عبر
بيان – خارطة - لم يتحقق منه شيء يذكر وتم نسفه في الواقع نسفا، ودعونا
نرصد إخفاق خارطة العدوان في النقاط التالي:
أولا-
زعم البيان أن الشعب استدعى دور الجيش الوطني لا أي دور سياسي، وتعاهد أن
الجيش سيظل بعيدا عن العمل السياسي، وعمليا ترشح السيسي، ولعب الجيش دورا
سياسيا بالإكراه المفروض عليه من عدد من المتحكمين في المجلس العسكري.
ثانيا-
قال البيان: "إن الشعب لم يستدع القوات المسلحة لسلطة أو حكم"، وانما دعا
كما زعم إلى "الخدمة العامة وحماية الثورة"، بينما لم يتحقق ذلك، وبات
واضحا أن حكم العسكر يعود لقصر الرئاسة بعد عام من حكم أول رئيس مدني منتخب
بطريقة نزيهة وشرعية، وانقضَّت عصابة الانقلاب على ثورة 25 يناير وسهلت
عودة شلة مبارك، وجعلت الجيش للأسف جزءا رئيسا ومتحكما في المشهد السياسي،
ولم تلتزم بكل حدود الواجب والمسئولية والأمانة كما أعلن في الخارطة.
ثالثا-
زعم السيسي أن الانقلاب سيقوم طبقا لبيانه بـ"احتواء أسباب الانقسام
المجتمعي وإزالة أسباب الاحتقان، ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من
الأزمة الراهنة"، ولكن الانقلاب ساهم في انقسام شعبي واسع واحتقان شديد
وتوسع المخاطر بعد اعتماده "العنف والإرهاب" كمنهج للتصدي للثوار ومعارضي
حكم العسكر.
رابعا-
أعرب البيان عن رفضه لـ"ترويع وتهديد جموع الشعب المصري" ونفذ السيسي
ومحمد إبراهيم وميلشياتهما كل جرائم الإرهاب والترويع والتهديد بحق ملايين
المصريين، ما أسفر عن عدد من المجازر والمذابح أبرزهما مذبحتا رابعة
العدوية والنهضة، ما يعني فشل الخارطة في تحقيق هذه الملاحظة.
خامسا-
زعمت الخارطة أنها تتضمن "خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك
لا يقصي أحدًا من أبنائه وتياراته وينهي حالة الصراع والانقسام"، وهو الأمر
الذي لم يحدث مطلقا حتى تاريخه، وفشل الانقلابيون فيه فشلا مدويا ذريعا
ممزوجا بدماء المصريين.
سادسا-
تعطيل العمل بالدستور وتعيين عدلي منصور رئاسة سلطة الانقلاب مؤقتا بعد
اختطاف الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي وتنصيب السيسي رئيسا، جرائم واضحة
وليست إنجازات تحسب للانقلابيين، وتم فرضها بقوة السلاح في ظل مناهضة شعبية
واسعة لها لم تتوقف حتى تاريخه ما يعني افتقادهم المشروعية القانونية
والإرادة الشعبية.
سابعا-
سبقت الانتخابات الرئاسية المزعومة الانتخابات البرلمانية، رغم الإعلان عن
عكس ذلك، بعد تغير قواعد اللعبة على الأرض وتجذر الثورة وخوف قيادة
الانقلاب من تشكل برلمان مناهض لجريمة الانقلاب، والتغيير في حد ذاته لا
يشكل إلا هزيمة بنسبة كبيرة لاستقرار وتدرج الخارطة وليس مرونة، التي يمكن
فهمها في سياق سياسي لا وسط ضغط الشارع الثائر.
ثامنا-
منح عدلي منصور سلطة إصدار إعلانات دستورية وقوانين، أخفق في تحقيق المراد
منه بصورة كبيرة، حيث أظهر الصورة القمعية الحقيقية للانقلابيين ومناهضتهم
لسيادة القانون واستقلال القانون، واستخدام الإعلانات والقوانين في تحصين
القتلة وتوفير حماية للفسدة ونهب المال العام وإلغاء الحقوق والحريات.
تاسعا-
أعلنت الخارطة تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة، وهو ما فشل باعتراف
وسائل الانقلاب التي هاجمت حكومة البلاوي وحملتها كل الفشل والجرائم، ثم
امتد إلى حكومة حلب الوطن الجديدة بنفس - تقريبا - التشكيلة القديمة، وهو
ما يعني أن العصابة ليس في جعبتها ولا في قائمة أصدقائها إلا الفشلة
والراسبون والعاجزون.
عاشرا-
أعلنت الخارطة تشكل "لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات
الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله مؤقتاً" ولم تحقق البند
بشكل كامل، حيث عينت لجنتين بطريقة إقصائية وانتقامية وانتقائية فضلا عن
عدم قانونيتها، لتغيير شامل للدستور بمخالفة لمعظم المطالب وبتلبية لمطلب
المتطرفين، فضلا عن مقاطعة معظم الأحزاب المؤثرة لاستفتاء الدم ونزع
الشرعية عنه.
حادي
عشر- بعد مرور 10 شهور، فشلت الخارطة في إعداد قانون انتخابات مجلس
النواب، وأنتجت قوانين قمعية وحسب، رغم تحديدها لمدة 6 شهور فقط لبدء
التفعيل.
ثاني
عشر- لم يتم وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد
المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن، بل شهدت الفترة
منذ الانقلاب حتى تاريخه مذبحة دموية للصحافة والإعلام ارتقى فيها 10
صحفيون وإعلاميون، واعتقل وتضرر المئات من الأشخاص والمؤسسات، وشهدت مصر
مخالفات صارخة لوسائل إعلام الانقلاب تتنافى مع كل القواعد المهنية بل
والإنسانية.
ثالث
عشر- لم يتم اتخاذ أي إجراءات لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليكون
شريكاً في القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية
المختلفة، بل شهدت حكومات الانقلاب وأذرعها عواجيز مجعدة الوجه وقديمة
الفكر ومليئة بالكراهية وتقزيم دور الشباب.
رابع
عشر- بند "تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية
وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات" لم يتم تنفيذه، بل تم
ارتفاع أعداد الشهداء إلى اكثر من 6 آلاف شهيد وأعداد المعتقلين إلى 23 ألف
معتقل سياسي، فضلا عن كوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية أخرى.
خامس
عشر- أهابت القوات المسلحة بالشعب المصري الالتزام بالتظاهر السلمي وتجنب
العنف، وذلك في ختام الخارطة الانقلابية، ولكن حتى هذا البند لم يستطع
الانقلابيون الالتزام به، فقد تم إلغاء التظاهر بقانون باطل، واعتماد العنف
والإرهاب لمواجهة المتظاهرين السلميين.
سادس
عشر- دعت الخارطة "رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء الشرفاء
المخلصين" لاستمرار دورهم الوطني العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على
سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم، وهو ما لم يتم كذلك، فالقتل بالرصاص
والتعذيب وأحكام القضاء المعيبة متواصل، وإرهاب الانقلاب هو المسيطر على
المشهد في مواجهة صمود وسلمية الثوار والثائرات.
كلمات
البرادعي وتواضروس والطيب كذلك لم تتحقق بعد إلقاء بيان الخارطة المشئومة،
فمحلل الانقلاب الدكتور محمد البرادعي دعا إلى "ضمان حقوق المواطن وحرياته
والعمل على مصالحة وطنية" ووصف الخارطة بأنها "انطلاقة جديدة لثورة 25
يناير من أجل العدالة والحرية، وتصحيح لمسارها" وللأسف لا حقوق ولا حريات
بشهادات الحقوقيين المحليين والدوليين بما فيهم من كان مؤيدا للانقلاب
وتراجع، وللأسف تم حبس ثورة 25 يناير وتجميد مسارها وإعادة عصابة مبارك
للواجهة.
وزعم
بابا الانقلاب أن "خريطة الطريق من أجل حل الأزمة التي يشهدها المجتمع
المصري، دون إقصاء لأي شخص" ولم يتحقق شيء من ذلك، بل زاد الحديث عن التطرف
المسيحي وإقصاء الهوية الإسلامية وحصار المساجد، فضلا عن الإقصاء السياسي
المبني على الهوية الفكرية الإسلامية الحضارية الذي لا يحتاج إلى تفصيل
وتوضيح.
أما
شيخ الانقلاب فبرر موافقته على الجريمة بسعيه المزعوم لوقف "صدام الشعب
المصري وسيلان دمائهم في الشارع" وهو ما لم يحدث حيث جرت سيول الدماء
المصرية في الشوارع على أيدي قوات الجيش والشرطة وبلطجية رجال الأعمال
المتطرفين الفاسدين دون عتاب ولا حساب ولا لوم ممن يوصف بأنه "الإمام
الأكبر".
محصلة
الأمر، هكذا، ومن واقع خارطتهم وبيانهم الأسود، أن الخارطة لم تحقق
مرادها، وأن ثورة الشعب المستمرة قهرت مخطط الانقلاب الخبيث ودفعت مافيا
الدولة العميقة إلى الواجهة، بل ودفعت أمريكا والعدو الصهيوني إلى الإعلان
صراحة عن دعم الانقلاب.
خدعوك
إذًا فقالوا: خارطة الطريق تتحقق، بينما هي تتغير وتقصف وتبدد، لصالح
صناعة فرعون غبي يحكم عزبة وتكية لا دولة ومؤسسات، تحت إشراف العصابة
الصهيوأمريكية، وهو ما لن يحدث بإذن الله، واقرءوا إن شئتم مقالتنا المهمة
في إكمال الصورة: "ماذا حققت الثورة ضد الانقلاب"، لترصدوا مكاسب الحراك
الثوري العظيم.
__________________
حسن القباني منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق