23/05/2014
الذين يفترون الكذب
بقلم: إسماعيل إبراهيم
عذر الله المظلوم إذا جهر
بالسوء طلبا للنصفة من ظالمه حيث قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ
الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ
سَمِيعًا عَلِيمًا} [سورة النساء: 148]، فالله يحمي سمعة الناس ما لم
يظلموا غيرهم، فإن ظلموهم، لم يستحقوا هذه الحماية.
ولنا في قصة عروة بن مسعود
الثقفي في صلح الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، حينما أساء
عروة – قبل أن يسلم – الأدب مع رسول الله حين قال عن الصحابة : (إني والله
لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك)، ورد أبو
بكر رضي الله عنه عليه بما يعرفه الجميع.
فالشيخ علي جمعة افترى وكذب،
وأساء الأدب، وهذا ديدنه دائما فهو يُزَيِّف في نقل النصوص، لإيهام العامة
بصحة ما يقول، وينقب عن الفتاوى والآراء الشاذة (وأحيانا يخترعها)، وأشد من
ذلك يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليتقرب إلى الحكام، فقد ذكر
في كلمته المشهورة المسربة مع قيادات الجيش والشرطة: "تكون فتنة أسلم الناس
فيها- أو قال: خير الناس فيها- الجند الغربي". ونسب الحديث إلى صحيح مسلم،
والحديث في مستدرك الحاكم، ومسند البزار، ومعجم الطبراني الأوسط، وقد حكم
العلماء على الحديث بالنكارة، وهي من أشد درجات الضعف، وقد نبه على ذلك
كثير من العلماء، ولكنه مصرّ على ذكر الحديث وأنه في صحيح مسلم، فقد ذكره
بعد ذلك في أكثر من حوار أو مداخلة تلفزيونية!!
ويدلس في التاريخ ليصل إلى
غرضه، فيذكر أن من قتل سيدنا عمار بن ياسر الخوارج، والمعلوم أن من قتله
أهل الشام من أنصار سيدنا معاوية، وكان منهم صحابة، ومعلوم أن الخوارج كلاب
النار!! وإنما ظهر الخوارج بعد موقعة صفين، والحكمين.
ويفتري الكذب على كثير من الأئمة والعلماء، ففي شرحه للحكم العطائية في الدرس الثاني عشر اتهم شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني ببيع الحشيش (المخدرات) أمام الجامع الأزهر!!
وذكر لذلك قصة مفادها أن الحافظ
ابن حجر اعترض في سره على الولي (الفرغل) ببيعه للمخدرات أمام الجامع
الأزهر، ثم دخل ابن حجر ليصلي بالناس، فنسي الفاتحة، فما كان من ابن حجر
إلا أن رجع للولي (الفرغل) لاسترداد الفاتحة منه!! فاشترط عليه أن يجلس
لبيع الحشيش معه، وجلس ابن حجر لبيع المخدرات مع هذا الولي الصوفي.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
وهذه القصة ليست موجودة في أي
كتاب من كتب العلماء، ولا في كتب الصوفية أنفسهم، وشغلتني فترة وظللت أبحث
عنها، وقرأت ترجمة الفرغل في طبقات الصوفية للشعراني وهو كتاب مليء بطوام
أكبر بكثير من بيع الحشيش، فلم أجدها، ولا في الكتب التي فيها ترجمة
(الفرغل).
ومَنْ عادته الكذب لا ضير أن
يكذب على العلامة القرضاوي، ويدعي أنهم هم الذين عزلوه من هيئة كبار
العلماء بالأزهر الشريف، والقاصي والداني يعرف أن الشيخ هو من قدم
استقالته، ولم يقدمها لهم، بل قدمها إلى الشعب المصري.
وكما كذب أيضا وخرج عن أدب
العلماء فقال: (حاطط ولدين تلاتة حواليه هما اللي بيكتبوا له كتبه منذ أكثر
من 15 سنة) - وهذا دأبه دائما فقد وصف الصحابي عبد الله ابن أبي السرح حين
جاء مع سيدنا عثمان في فتح مكة تائبًا من ردته، بكلمات: (ولد... الجدع
الندل ... خائن)- ومن أساء الأدب مع خير القرون فلا بأس أن يسيء الأدب مع
من يعمل مع الشيخ، ويفتري على الشيخ كذبا بأنه لا يكتب بنفسه، فالشيخ حفظه
الله هو من يكتب ويعمل في البحث والكتابة ما يقارب عشر ساعات يوميًّا،
فليأتنا علي جمعة بدليل واحد إن كان عنده دليل.
واتهم الشيخَ بأنه: (مسكين ليس
قادرًا على إدراك الواقع، ولا هو قادر على إصدار الفتاوى) من الذي لا يدرك
الواقع؟ الذي لا يدرك الواقع هو أنت، واقع الخيانة والمؤامرة من أعداء
الأمة في الداخل والخارج من اليهود والنصارى، الواقع المرير الذي انحططت
إليه يا مفتي العسكر.
فما حدث من اعتداء صارخ، وعدوان
صريح من فئة تملك السلاح بمختلف أنواعه، ولديها أدوات البطش بتعدد وسائله،
على متظاهريـن عُزْل، يطالبون بحقوقهم من حرية وكرامة إنسانية، ولا
يملكـون ما يدافعون به عن أنفسهم، ثم تفتي العسكر بأن يقتلوهم بقولك: (اضرب في المليان).
واتهم الشيخ بأنه عنده (زهايمر)
وما أدري ما هي علامات مرض الزهايمر عندك؟! هل من يقف مع الحق ضد الباطل؟!
أم من يقف مع المظلوم ضد الظالم؟!
لي حيلة في من ينم فإنني *** أطوي حديثي دونه وخطابي
لكنما الكذاب يخلق قوله *** ما حيلتي في المفتري الكذاب
ثم توَّج الشيخ علي جمعة هذا
الكذب والهراء بقوله: (بحاول أن أوجد له فرصة للتوبة لله تعالى). وكأنه هو
من وكل من قبل الله سبحانه وتعالى في بيان: أن هذا تقبل توبته، وهذا لا
تقبل!!
فلتستمر في كذبك وزيفك، واكتسب
مهارات أكبر في خداع من حولك، فالشيخ مشغول عنك بما هو أهم، يطبق قول
الحكيم الذي سئل: لماذا لا تنتقم من الذين يسيئون إليك؟ فقال: هل من الحكمة
أن أعض كلبًا عضني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق