الأربعاء، 14 يونيو، 2017

دلالات القاعدة التركية في قطر.. من الدعم إلى الحماية

دلالات القاعدة التركية في قطر.. من الدعم إلى الحماية

14/06/2017

يأتي إعلان رئاسة الأركان التركية، اليوم الثلاثاء، عن وصول وفد عسكري تركي مكون من ثلاثة أشخاص إلى الدوحة، أمس الإثنين، لإجراء عمليات استطلاع وتنسيق لنشر قوات فيها، وفقا لاتفاق بين حكومتي البلدين، والذي أقره البرلمان التركي يوم 7 يونيو الجاري، ويتعلق بتدريب وتأهيل قوات الدرك القطرية، وتطوير اتفاقية التعاون العسكري المبرمة مسبقا بين البلدين، في أواخر عام 2014، على خلفية سحب سفراء دول الخليج من الدوحة، مارس 2014، ليكشف عن تحولات الموقف التركي من الدعم السياسي إلى التضامن والحماية.
ويمكن للقاعدة العسكرية التركية في قطر أن تستوعب الآن 3000 جندي، وهو العدد المستهدف إرساله قريبا وفق بعض المسئولين الأتراك، ويمكن رفعه إلى 5000 جندي لدى الحاجة وبعد اتفاق الطرفين.
تصريحات أردوغان
هذا وجاءت تصريحات الرئيس رجب طيب أرودوغان، اليوم الثلاثاء، أمام عدد من أعضاء ونواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، قوية في تأكيد التضامن مع قطر، مشددا على أن الحصار المفروض على الدوحة لا إنساني، ويخالف القيم الإسلامية، وغير مقبولة بتاتا، مطالبا العاهل السعودي بحل الأزمة في أسرع وقت ممكن.
بلا شك فإن إقرار البرلمان التركي نشر الجنود في قطر والتصريحات الرسمية الصادرة عن أنقرة أفادتا الدوحة معنويا وسياسيا بشكل كبير، بل وساهمتا في تخطي الأزمة مخاطر الانزلاق نحو تصعيد عسكري أو حلول خشنة غير مرغوبة، بعد أن كانت بعض التصريحات الأولية توحي بذلك أو تهدد به.
حيث تضافر الموقف التركي مع مواقف أوروبية ودولية أخرى أهمها موقف ألمانيا، ليضفي شيئا من التوازن على المشهد، ويدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية المبنية على الحوار وليس الضغط والابتزاز.
تعاظم الدور التركي
بالنسبة لتركيا بحسب الكاتب الفلسطيني سعيد الحاج، تعني هذه الاتفاقية الكثير على صعيد توسع دور أنقرة وتمدد نفوذها في المنطقة، حيث ستمنحها هذه القاعدة العسكرية (قاعدة الريان) إطلالة على الخليج العربي، ووجودا عسكريا مباشرا فيه بكل ما يحويه من مصادر طاقة وتشابك علاقات وتأثير في الاقتصاد العالمي. يضاف ذلك إلى القاعدة التركية الأخرى في الصومال المطلة على خليج عدن، ليعطي صورة أوضح عن القوة التركية المتصاعدة في المنطقة.
وتؤكد هذه الخطوة نزوع السياسة الخارجية التركية مؤخرا نحو دمج القوة الناعمة- التي اعتمدتها حصرا لسنوات طويلة- مع شيء من القوة الخشنة. ويتبدّى ذلك- إضافة إلى القاعدتين في كل من قطر والصومال- في عملية درع الفرات في سوريا، وأزمة معسكر بعشيقة في الموصل بالعراق، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية على سبيل المثال لا الحصر.
حيث خصصت تركيا مؤخرا 35 مليار دولار لمشروع عسكري ضخم يستهدف تصنيع مقاتلات تركية من الجيل الخامس، على أن تكون تركية الصنع في كل مراحلها، بما ينافس كبرى الطائرات الحربية في العالم، الأمريكية والروسية والفرنسية وغيرها.
مكاسب قطرية
أما بالنسبة لقطر، تندرج الخطوة ضمن مساعي الدوحة لتطوير مؤسستها العسكرية وتحديثها وتأهيل كوادرها وتدريبهم، بهدف تطوير إمكانات وقدرات قواتها المسلحة بشكل عام. ومن جهة أخرى؛ يدفع إنشاء قاعدة الريان عجلة التعاون الاستراتيجي بينها وبين أنقرة، فينقله إلى فضاءات جديدة، ويخرجها من تفرد "الحماية" الضمنية الأمريكية عبر قاعدة العديد، ويمنحها شيئا من الأمان مستقبلا، في ظل تعقيدات السياسة في الخليج وأزماتها المتكررة.
من الدعم إلى الحماية
بهذه الخطوات تكون تركيا قد اصطفت بشكل واضح إلى جانب قطر، التي تتمتع معها بالعلاقات الأكثر تميزا بين دول الخليج، إضافة إلى رؤية صانع القرار التركي بأن استهداف قطر جزء من منظومة أكبر تستهدف تركيا أيضا، ولهذا كان حديثه عن "لعبة" ما تدار خلف كواليس الأزمة، وإشارته إلى "دول الخليج التي ابتهجت ليلة الانقلاب الفاشل" في تركيا، فضلا عن تثمينه مواقف الدوحة السياسية والإعلامية الثابتة، إلى جانب أنقرة، لا سيما ليلة الانقلاب.
وبحسب الكاتب الفلسطيني، فإن رسائل تركيا المتضمَّنة في القرار والتصريحات تخطت فكرة الدعم السياسي إلى منطق التضامن والحماية، وهو المعنى الأقرب للقاعدة العسكرية على المدى البعيد، حيث أكد أردوغان أن "تركيا لن تترك قطر وحدها"، وصرح رئيس لجنة الصداقة القطرية في البرلمان التركي ياسين أقطاي بأن بلاده "لن تسمح بفرض العزلة" على الدوحة.
غضب سعودي إماراتي
ويدرك الطرفان- تركيا وقطر- أن بعض الدول- لا سيما السعودية والإمارات- لن تكون سعيدة بالوجود العسكري التركي في الخليج، وخصوصا على أراضي قطر، التي ينظرون إليها بعين التنافس والخصومة".
ورغم محاولات تركيا طمأنة مختلف الأطراف، بما في ذلك عرض إنشاء قواعد تركية على أراضيهم، فإن التحفظ والتوجس سيفرضان نفسيهما وسيطرحان تحديات إضافية على الملف.
الموقف الأمريكي والتحدي الأبرز
أما التحدي الأبرز استراتيجيا، بحسب الكاتب الفلسطيني، فيكمن في حقيقة الموقف الأمريكي الذي يرى في الخليج العربي منطقة نفوذ خالصة له، حيث تستضيف قاعدة "العديد" القطرية مقر القيادة المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى (CENTCOM)، ومركز العمليات الجوية القتالية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط، وتوصف بأنها أكبر خزان استراتيجي للأسلحة الأمريكية في المنطقة.
فواشنطن لا تريد شريكا أو منافسا لها في المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، ولن تكون سعيدة بزيادة النفوذ التركي الذي سيكون في الغالب منافسا لها هناك، خصوصا في ظل تباعد الرؤى واختلاف الأولويات بين أنقرة وواشنطن في عدة قضايا وملفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق