الأحد، 18 يونيو، 2017

عندما هتف عبدالعال: تحيا مصر!! بقلم: د.عز الدين الكومي

عندما هتف عبدالعال: تحيا مصر!!

 

بقلم: د.عز الدين الكومي

على الرغم من الشائعات التي كانت تُروِج لها الشئون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، والأذرع الإعلامية العملية لها، وأمنجية أمن الدولة مِن سقط المتاع، لتشويه صورة الرئيس المنتخب محمد مرسي، والدور المشبوه الذي قام به نشطاء السبوبة، في نشر الأكاذيب والشائعات، مثل "بيع يا بديع" لإيهام العوام بأن الإخوان خونة، وأنهم سيبيعون قناة السويس والأهرامات وصنم أبي الهول لدولة قطر، وغير ذلك من السخافات التي أطلقتها فضائيات مسيلمة الكذاب، وروج لها الإعلام العكاشي، خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي؛ فقد جاءت شهادة الدكتور هشام قنديل رئيس وزراء مصر، لتؤكد أن الرئيس محمد مرسي، والذي قال فى مقابلة له مع قناة الجزيرة: إن الملفات الخارجية والعلاقات يجب أن تعود فى كل خطواتها وتحركاتها بالفائدة على المواطن المصري، لأن الهدف الوحيد لهذا هو راحة المواطن ونهضته، وأن الحركة الداخلية تتكامل مع الخارجية، وعلاقة مصر مع قطر ليست علاقة هيمنة وسيطرة أو تهميش، ولكن علاقة ندية وتحقيق مصلحة دون تدخل أحد فى شئون الآخر، وأن أرض مصر حرام على غير المصريين، وأن توطين الفلسطينيين بسيناء نكتة "سخيفة"، فقد قال الدكتور هشام قنديل فى شهادته: هذه شهادتي أمام الله وللتاريخ.. الرئيس مرسي رفض طلبا للسعودية بالتنازل عن تيران وصنافير.. الأمر الذي أغضب الملك عبدالله وقتها.. وكان رد الرئيس مرسي على الملك عبدالله: لست أنا من يفرط في حبة رمل من أرض مصر الحبيبة الغالية على قلب كل مصري حر وأنا أولهم!!
وبعد مرور 4 سنوات على الانقلاب العسكري الأثيم على التجربة الديمقراطية الوليدة، يقف رئيس برلمان العسكر، عقب موافقة لجنة الشئون الدستورية والتشريعية على اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ليهتف بأعلى صوته: عاشت مصر وجيشها الحر حامي الوطن والذي لا يفرط فى أرض مصر، الجيش المصري لا يبيع أرضه، لأن من حارب من أجل الأرض لا يبيعها، من يبيع هم من كبرت حساباتهم فى البنوك، ومن يشتري السيارات بأكثر من مليون جنيه، والشقق في الأماكن الفارهة، أما الجيش المصري لا يبيع أرضه أبدًا، واللي يبيع هو اللي بيقبض!!
بالتأكيد العسكر لم يبيعوا أرضهم التي ورثوها كابرا عن كابر، ولكنهم يبيعون أرض الشعب، بعد أن باعوا الشعب نفسه في أسواق النخاسة!!
وبعد إقرار برلمان العسكر باتفاقية بيع الجزيرتين، نشبت مشادات كلامية بين المعارضين للاتفاقية، وبين رئيس برلمان العسكر، وعندما هتف المعارضون، باطل باطل، مصرية مصرية، نعتَهم عبد العال بالعملاء!! ولا أدرى من العميل!! مَن باع الأرض، أم مَن يعترض؟
ولكن الحقيقة التي لا مرية فيها أن من باع ومن اعترض، كلهم خانوا الشعب، فمن باع فهو خائن بلا شك، ومن اعترض اليوم فهو الذي جاء بالأمس بمن باع، فهو شريك في الخيانة أيضًا، لأن مجموعة المعترضين -من القومجية والناصرجية واليسارجية، وعلى رأسهم مخرج الدعارة خالد يوسف- دورهم معروف في دعم الانقلاب، مع الأحزاب الكرتونية، التي توسلت للعسكر أن يعودوا، ليخلصوهم من دكتاتورية الإخوان، حسب زعمهم!!
فالكل مشارك في الخيانة، رضي من رضي وأبى من أبى، وكان يجب على هؤلاء المعارضين أن يقوموا بتقديم استقالاتهم بصورة جماعية من برلمان العسكر، الذي خالف الدستور، وضرب بأحكام القضاء الشامخ عرض الحائط، لغسل أيديهم من خيانات العسكر، وإلا فالجميع آثم على قدر ما أصاب من رجس العسكر!!
والطريف أن من الذين أيدوا اتفاقية بيع الأرض منهم من ألقى بالحذاء على رأس عكاشة الخائن، لأنه استقبل السفير الصهيوني في بيته، لأنه اعتبر ذلك خيانة، وبالتأكيد نتفق مع الرفيق بأن ما فعله عكاشة خيانة، لكن ألا يعتبر بيع الأرض في أسواق النخاسة خيانة أيضا أيها الرفيق؟ فالخيانة لا تتجزأ ولا تتبعض.
أما حزب النور فلم يكن دافِعُ التوقيع على اتفاقية بيع الأرض هو أخفَّ الضررين، أو مراعاة مصلحة الفقراء، ولكنه بعد الاطلاع على المستندات والوثائق!! ويا ترى هذه المستندات والوثائق التي اطلع عليها الحزب، سعودية (دولار وريـال) أم جيولوجية تبع فاروق الباز؟؟ فأمر غريب حقًا، أنك ترى الدول تشن حروبًا مدمرة من أجل حماية جزرها، مثلما فعلت بريطانيا ضد الأرجنتين التي غزت جزر فوكلاند، فى ثمانينيات القرن الماضي، على الرغم من أن الجزر تبعد عن بريطانيا آلاف الأميال، وهى إحدى مخلفات الأمبراطورية التي غابت عنها الشمس، لأنها اعتبرت ما قامت به الأرجنتين بغزو الجزر مساسا بالسيادة الوطنية البريطانية، واضطرت الأرجنتين على إثر هزيمتها إلى الاستسلام والانسحاب من الجزر!!
لكن لأول مرة فى تاريخ الدول، أن تقوم كل مؤسسات الدولة من جيش وبرلمان وشرطة، وإعلام مأجور.. لتحارب من أجل الخيانة، وتعتبر من يعترض على بيع الأرض خائنا، وأن من باع أرضه، وقبض ثمن خيانته وطني للنخاع!!
والمفترض أن مؤسسات الدولة تهب للدفاع عن الأرض والحدود والثغور، والسهر على حمايتها!! لا عجب في ذلك؛ فأنت في دولة العسكر، التي تملك الشعب والأرض!!
------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق