الأحد، 18 يونيو، 2017

أزمة سد النهضة.. اعتراف حكومي بالفشل وتحذيرات من تجربة كينيا

أزمة سد النهضة.. اعتراف حكومي بالفشل وتحذيرات من تجربة كينيا


18/06/2017

يستعد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي للمشاركة في اجتماعات قمة دول «حوض النيل» الأولى، والتى تعقد الأربعاء ٢٢ يونيو الجاري فى منتجع "مونيوتو"، الذى يبعد 100 كيلو متر عن العاصمة الأوغندية كمبالا.
ويسبق هذه اللقاء، اجتماع وزراء خارجية دول الحوض العشر (مصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندى وجنوب السودان وإريتريا)، لتحديد جدول أعمال القمة.
وتبحث القمة المشكلات التي تواجه دول حوض النيل، بعد أن فشل الفنيون والوزراء المختصون فى إيجاد حلول صحيحة لها.
وتأتي زيارة السيسي عقب تصريحات مثيرة لوزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري، الأربعاء الماضي، حول عدم الرضا عن مسار مباحثات سد النهضة، وهي بمثابة أول اعتراف حكومي بالفشل في مسار الملف الأهم والأبرز بالنسبة للبلاد.
وعكست التصريحات التي أدلى بها الوزير خلال لقائه عددا من رؤساء التحرير والكتاب المصريين، خلال حفل إفطار نظمته الوزارة، التوتر المتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا.
وقال شكري: إن مصر "تتابع ملف سد النهضة متابعة حثيثة، ومسار المباحثات الخاصة به،
والاجتماعات الأخيرة على المستوى الفني كانت صعبة، ولن أستطيع أن أقول إننا نرضى عن نتائجها".
وأضاف "نحن لم نضع شرطًا مسبقا لوقف العمل بالسد، وأن يكون هناك مسارٌ وخطى متسارعة للانتهاء من الدراسات حتى نلبي الشروط الواردة بالاتفاق الإطاري، وهذه ملاحظة نبديها بشفافية ولكنها خاضعة للتواصل الذي يتم ثنائيا.
وعما إذا كانت سياسة إثيوبيا تهدف لكسب الوقت، أوضح شكري "نتابع ونقيّم الوضع، وإذا شعرنا أن هذا هو النهج فسنتخذ مسلكًا آخر"، دون أن يحدد طبيعة وحدود هذا المسلك الآخر.
فشل وساطة سعودية
هذا وكشفت مصادر دبلوماسية بحكومة الانقلاب، عن أن التوتر الأخير جاء في أعقاب فشل وساطة سعودية لدى إثيوبيا، للتجاوب مع المساعي المصرية للتوصل لحل للأزمة.
وقالت المصادر، إن الوساطة السعودية كانت مطلبا مصريا لتجنب أي أزمات مفاجئة خلال فترة تمرير اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين الرياض والقاهرة، تؤدي لوقف التصديق عليها من جانب البرلمان المصري.
وأكدت أن السعودية تعاملت بالفعل مع المطلب المصري بجدية كبيرة، مشيرة إلى أن زيارة مبعوث العاهل السعودي، المستشار الملكي أحمد بن عقيل الخطيب، إلى إثيوبيا ولقائه رئيس الوزراء هيلي ماريام ديسالين، السبت الماضي، تناولت بشكل أساسي ملف العلاقة بين أديس أبابا والقاهرة، ومحاولة لعب دور لدى إثيوبيا لتخفيف الضغط على النظام المصري فيما يتعلق بملف سد النهضة.
وكان الخطيب قد أجرى زيارة مماثلة إلى إثيوبيا ديسمبر عام 2016، وقام بتفقد موقع بناء سد النهضة، حيث جاءت الزيارة وقتها في أعقاب تصاعد التوتر بين مصر والسعودية، حينما قررت المملكة وقف إمدادات المواد البترولية في أعقاب تعطل تمرير اتفاقية تيران وصنافير.
تحذيرات من تجربة كينيا
ويحذر مراقبون وخبراء من تجربة كينيا مع سدود إثيوبيا، حيث افتتحت أديس أبابا قبل ستة أشهر فقط، سد جيبي 3 على نهر أومو، في 17 من ديسمبر الماضي. وقال مدير العلاقات العامة لهيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، مسكر نجاش، إن السد هو ثالث أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بطاقة توليد قدرها 1870 ميغاوات، وهي نصف كهرباء إثيوبيا، وقد بدأ بالفعل توليدها.
وترى الحكومة الإثيوبية أن سد جيبي 3، كما سد النهضة، ضروري للتنمية والاقتصاد الإثيوبي، ويهدف إلى توفير جزء من الطاقة للتصدير إلى كينيا، والسودان، وجيبوتي المجاورة.
لكن ملء خزان السد، من جهة أخرى، يعوق تدفقات المياه في نهر أومو التي يحتاجها نحو 500 ألف من السكان المحليين في جنوب إثيوبيا وشمال كينيا، للحفاظ على حياتهم واستقرارهم وإنتاجهم الغذائي من الزراعة والصيد.
بعد شهرين فقط من افتتاح السد، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية عن أن مستويات المياه في بحيرة توركانا في كينيا قد هوت بعد بناء السد وتوسيع المزارع في جنوب وادي نهر أومو في إثيوبيا، ما يهدد حياة نصف مليون من السكان المحليين في إثيوبيا وكينيا.
ويعاني سكان القبائل على ضفاف النهر من مجاعة كبيرة، وسط صمت وتجاهل من جانب الحكومة الإثيوبية التي تقمع أصوات المعارضين للمشروع، كما صمتت الحكومة الكينية رغم تضررها من المشروع.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق