الأحد، 18 يونيو، 2017

بعد بيع "تيران وصنافير".. هل توقف «الدستورية» خيانة العسكر؟

بعد بيع "تيران وصنافير".. هل توقف «الدستورية» خيانة العسكر؟

Map of Tiran Island
18/06/2017

بعد إقرار برلمان العسكر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع الجانب السعودي، والتي بمقتضاها تم بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية مقابل مليارات من الدولارات وعدة شحنات من الوقود، لم يتبقَ أمام الشعب سوى مسارين لوقف خيانة رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وجنرالات العسكر، "الأول" الشارع عبر ثورة عارمة تقتلع الظلم والاستبداد والخيانة. و"الثاني" المحكمة الدستورية كمسار قانوني يمكن أن يوقف إجراءات الخيانة والتفريط في الأرض.
والواقع أنه فى ظل تجاهل البرلمان للأحكام الصادرة من مجلس الدولة وإقراره الاتفاقية تمهيدا لإصدارها رسميا، فإن الساحة القضائية الوحيدة المتبقية لتحركات معارضى الاتفاقية هى المحكمة الدستورية، رغم ما بها من عورات، وتبعيتها لسلطات الانقلاب على طول الخط حتى اليوم، والتى حددت جلسة 30 يوليو لنظر منازعتى التنفيذ المذكورتين، كما ستبدأ هيئة مفوضيها قريبا فى نظر دعوى تنازع الأحكام التى أقامتها الحكومة بحجة وجود تناقض بين حكم الإدارية العليا وحكم الأمور المستعجلة بشأن الاتفاقية.
وبحسب خبراء ومتخصصين وفقهاء في الدستور والقانون، فإنه بعد صدور الاتفاقية، فالطريقة الوحيدة لمعارضتها قضائيا هى إقامة دعوى جديدة أمام محكمة القضاء الإدارى لإلغاء ما ترتب على الاتفاقية من آثار، وأن يطلب المدعون إحالتها للمحكمة الدستورية، بصفتها الجهة القضائية المنوط بها دستوريا الرقابة القضائية على أعمال برلمان العسكر والتشريعات التى يصدرها.
«5» دعاوى أمام الدستورية
وكشف مالك عدلي، المحامي وعضو جبهة الدفاع عن الأرض، عن أن معركة تيران وصنافير لم تنتهِ بإقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية الأربعاء الماضي.
وأضاف عدلي- في تصريحات صحفية اليوم السبت- أن فريق الدفاع عن تيران وصنافير خاض مبكرًا هذه المعركة منذ عام، وبالتحديد بداية من توقيعها مع السعودية، وسيواصل النضال من أجل منع التنازل عنها، لافتا إلى أن المعركة ما زالت طويلة وأنهم لن يستسلموا.
وأشار المحامي الحقوقي إلى أنهم سيلجئون لكافة الطرق والوسائل القانونية لمنع تنفيذ الاتفاقية، التي أثبت القضاء الإداري من قبل في حكم نهائي بطلانها.
وأوضح مالك عدلي أنه توجد دعوى أمام محكمة القضاء الإداري تطالب بحل مجلس النواب؛ لأنه يهدر الدستور والقانون.
وذكّر بوجود دعويين أمام المحكمة الدستورية العليا لم تفصل فيهما حتى الآن، ودعويين أمام المحكمة الإدارية العليا، جميعها متعلقة بمنع التنازل عن تيران وصنافير.
تفرير المفوضية مؤشر إيجابي
هذا وسوف تبدأ المحكمة الدستورية، فى جلسة 30 يوليو المقبل، نظر منازعتى التنفيذ المقامتين من الحكومة، واللتين تطالبان بوقف تنفيذ حكم القضاء الإدارى الصادر فى 21 يونيو 2016، باعتباره مخالفا لمبادئ سابقة للمحكمة الدستورية، تحظر رقابة القضاء على المعاهدات الدولية المنظمة لعلاقة مصر بدول أخرى.
وبحسب مراقبين، فإن توصية هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، الخميس الماضي، بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وتحديد المحكمة جلسة ٣٠ يوليو المقبل لنظر الدعوى جاء إيجابيا في تأكيد مصرية تيران وصنافير، ويعيد القضية إلى المربع صفر.
وبحسب هذه التوصية، فإن الحكومة لجأت إلى محكمة الاستئناف غير المختصة بنظر القضايا الإدارية، كاستشكال لوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، ما يعد التفافا على حكم القضاء وصورة من صورة إهدار القانون.
سوابق للدستورية

وبحسب خبراء، فقد سبق للمحكمة الدستورية أن حسمت بشكل واضح الجهة المختصة بنظر استشكالات الأحكام الصادرة من مجلس الدولة عام 1998، بحكم يؤكد اختصاص محاكم مجلس الدولة وحدها بنظر استشكالات تنفيذ أو وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من تلك المحاكم، وعدم اختصاص محاكم القضاء العادى بذلك.
ويلاحظ أن المحكمة الدستورية حسمت هذه المنازعة استنادا إلى المادة الخاصة بمجلس الدولة فى دستور 1971، علما بأن المادة المقابلة لها فى الدستور الحالى تحمل مزيدا من الضمانات لعدم الاستشكال على أحكام مجلس الدولة أمام القضاء العادى.
فالمادة 190 الحالية تنص صراحة على أن «يختص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه...»، أى أن الدستور ذكر صراحة اختصاص المجلس بنظر الاستشكالات على أحكامه، دون غيره من الجهات القضائية.
فلماذا خالفت حكومة الانقلاب الدستور الذي وضعته ولجأت إلى محكمة الاستئناف غير المختصة للالتفاف على الحكم البات من الإدارية العليا؟ وهل يسكت الشعب على هذا الانتهاك الخطير؟ أم أن الثورة تقترب لتخلع كل صور الظلم والاستبداد وتعيد للشعب حريته وكرامته؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق