الثلاثاء، 1 أغسطس، 2017

الصينيون والأفارقة يغزون أسواق العمل المصرية

الصينيون والأفارقة يغزون أسواق العمل المصرية


معاناة المواطنين في دولة العسكر - أرشيفية
01/08/2017

في الوقت الذي أغلقت فيه سلطات الانقلاب باب السفر للخارج أمام العمالة المصرية في ليبيا وقطر وتركيا وعدد من دول الخليج لأسباب مختلفة، ورغم انتشار البطالة وارتفاع معدلاتها بشكل غير مسبوق؛ تتزايد بشكل ملحوظ أعداد العمالة الأفريقية والأسيوية في سوق العمل المصري، وتتوزع تلك العمالة بين المهنيين وعمال الخدمات والحرفيين.
وزادت نسبة العمالة الصينية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بعد اقتحام مجال التجارة والبيع والشراء، حيث بدأ الصينيون يظهرون في عدد من المصانع والورش الصغيرة والمطاعم والمجالات الفندقية، نظرا لاعتماد رجال الأعمال عليهم بسبب إمكاناتهم التدريبية ومهاراتهم، في الوقت الذي أصبح فيه المصري منعدم الكفاءة بسب نقص الخبرة والتدريب التي لا توفرها الدولة لأبنائها.
البحث عن صيني
في هذا الإطار يقول الكاتب الصحفي أحمد الداوي: "هناك ثلاثة مواقف أشعرتني بأن هناك خطراً كبيراً يهدد العمالة المصرية وتحذير شديد اللهجة للحكومة الحالية للتحرك سريعاً وعلاج هذه الأزمة التي أصبحت واقعاً حقيقياً لا مفر منه".
وقال خلال مقاله المنشور بصحيفة "الجمهورية" اليوم الثلاثاء: "عندما سألني صاحب سلسلة مطاعم علي الطرق السريعة أن أساعده في الحصول علي عمالة خارجية نظراً لتوسعة في هذا المجال وفجأة قلت له لماذا؟ والعمالة المصرية كثيرة جداً فرد علي سريعاً إنهم غير مدربين، وبعد تدريبه وتعليمه المهنة يترك العمل بحثاً عن وظيفة حكومية، وإذا كانت الظروف قاسية عليه ولا يجد غير هذا العمل فانه يعمل بدون حب".
وأضاف: "عندما ذهبت إلي أحد المخابز ووجدت أن معظم العاملين به من الصين وسألت صاحب المخبز ألم نكتف بأن نستورد كل مستلزماتنا من الصين حتي نستورد عمالة صينية؟ قال لي إن العمالة الصينية أرخص بكثير من المصرية وملتزمة وتعطي إنتاجا يفوق المصري ويعمل من بداية الوردية وحتى نهايتها".
وأشار إلى ما أعلنه اتحاد مقاولي التشييد والبناء أن هناك نقصاً كاملاً في الأيدي العاملة المدربة وهناك بعض الشركات تبحث عن استيراد عمالة أجنبية، مطالبا حكومة الانقلاب أن تتفرغ لهذه الظاهرة وبحثها اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً ووضع الحلول العاجلة لها اجتماعياً وأن الوظيفة الحكومية لا يمكن أن تستمر إلا للاحتياجات اللازمة للدولة ونفسياً لتأهيل الشباب للعمل في المهن المختلفة والتركيز علي تطوير التعليم الفني بصورة عاجلة وفتح مجالات لتدريب خريجي المدارسة الفنية وتأهيلهم لسوق العمل.
توليد الفرص
وبحسب مراقبين، فإن أعداد العمالة السورية والأفارقة تزيد في مصر، حيث إنهم يولّدون فرص عمل لهم ولغيرهم من بني وطنهم، "فالسوريون يعملون لدى السوريين أصحاب المشاريع الصغيرة"، كما يقول منهل العبدو، وهو سوري يعمل بمطعم بمدينة 6 أكتوبر، لذلك "تكون المشاكل والمعاناة أقل، وهم غالبا يعملون حرفيين في ورش وطهاة في مطاعم، وإن لم تكن هناك عقود عمل، فهناك على الأقل أعراف ومرجعيات بين أبناء الوطن الواحد".
كما يفضل رجل الأعمال المصري العمالة الأجنبية الأقل كلفة، على حد قوله، "فالأجنبي لا يطالب بحقوق، ولا ينظم احتجاجات".
في الوقت الذي يعتبر أخرون أن "العمالة الأجنبية مكلفة في حال اتخاذ إجراءات رسمية لتشغيلهم، حيث يدفع صاحب العمل مقابل التصاريح"، مشيرين إلى أن "الوسطاء يلعبون دورا في توريد العمالة الأفريقية له، حيث يجلبون ما يحتاجه من عمالة مقابل استقطاعات من مرتباتهم تذهب للوسطاء مقابل ذلك".
وكشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بحكومة الانقلاب أن "مجمل عدد الأجانب العاملين بالقطاع الخاص والاستثماري المسجلين رسميا بلغ 14699 أجنبيا من مختلف الجنسيات، بزيادة 3% عن السنوات السابقة".
بلا حقوق
ويرى الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد الحويطي أن "هذا الرقم أقل كثيرا من الحقيقة، لأن معظم العمالة الأجنبية غير مقدرة عدديا بدقة، حيث تعد عمالة غير مسجلة رسميا".
ويؤكد أن "العمالة الأجنبية الوافدة لمصر تتميز بأنها غير مكلفة بمفهوم الرواتب والحوافز عن العمالة المصرية"، ملمحا إلى اعتقاد سائد لدى شريحة كبيرة من رجال الأعمال بأنها الأقدر على التحمل والالتزام، رغم ما تتميز به العمالة المصرية من مهارات خارج مصر".
وتابع الحويطي في حديثه للجزيرة نت: "لا يقبل المصريون على بعض المهن لأن الرواتب في مصر لا تتناسب مع احتياجات أفراد المجتمع في ظل التضخم وارتفاع الأسعار؛ الأمر الذي دفع بعضهم مؤخرا للاستعانة بعدد كبير من العمالة الأجنبية مثل السودانيين والبنغاليين والهنود".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق