الأحد، 14 مايو، 2017

على خطى مشروع الديكتاتور القذافي.. الـ1,5 مليون فدان «فنكوش كبير»

على خطى مشروع الديكتاتور القذافي.. الـ1,5 مليون فدان «فنكوش كبير»

الدكتور رجب أبوالعينين
14/05/2017

"مشروع النهر الليبي العظيم
" الذي دشّنه الديكتاتور الليبي معمر القذافي، والذي كان ينبع من "واحة الكفرة"، ويعتمد على مياه الحجر الرملى النوبى، ويتجه شمالا، وكانت تزرع عليه محاصيل وخضراوات، وقيل وقتها إن المياه مستدامة، وسط زفة إعلامية وشعبية كبيرة؛ إلا أنه بعد سنوات جفت المياه، وانتهى المشروع إلى لا شيء.
هكذا يحذر العالم المصري الدكتور رجب أبوالعينين، الخبير الدولى فى المياه ومسئول إدارة المياه فى الحكومة الإنجليزية، من تكرار نفس الفشل في مشروع "المليون ونصف المليون فدان"، الذي يروّج له قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وأذرعه الإعلامية ليل نهار.
ويؤكد خبير المياه الدولي، في حوار له مع صحيفة الوطن، اليوم السبت، أن المياه الجوفية اللازمة للمشروع غير متجددة، مثل مشروع "النهر الليبي العظيم للقذافي"، ولا يمكن حساب مخزونها بدقة؛ مشيرا إلى أن هناك ثلاثة تحديات تواجه مصر مائيا، على رأسها شح الموارد، ومن الخطأ اعتبار نهر النيل مصدرا دائما للمياه، وأن سد النهضة لن يكون الأخير فى المنظومة الإثيوبية للسدود، والتواصل مع دول الحوض يحل جميع الخلافات، مؤكدا أن المعاناة من سد النهضة ستحدث وقت ملء الخزان، الذي ربما يمتد إلى 7 سنوات، بحسب خبراء.
وحول إدارة المياه في إنجلتزا، أوضح أن هناك العديد من التقنيات وشركات المياه تحاول أن تجعل الصمامات وصنابير المياه تعمل بصفة عامة لتكون ذكية، عن طريق «سنسور» بمجرد وضع يد المستخدم أسفل الصنبور تتدفق المياه، وحينما تبعد يدك مرة أخرى تتوقف المياه، وذلك بهدف التوفير قدر الإمكان فى كل نقطة مياه.
وأضاف أن شركات المياه فى إنجلترا تستفيد من مياه الصرف فى إعادة الاستخدام، من خلال مواسير تقوم على تصنيف المياه إلى مخصصة لصرف مياه الحمام، وأخرى للشرب والطبخ، وثالثة بغرض النظافة.
وحول خزان المياه الجوفية الذي تعتمد عليه الحكومة في مشروع المليون ونصف المليون فدان، أكد خبير المياه الدولي أن الخزان الجوفى، المعروف بخزان الحجر الرملى النوبى، غير متجدد، خاصة بعد جفاف بحيرة تشاد التى كانت المصدر الرئيسى لتغذية الخزان، وفى جنوب مصر تتم تغذية بعض مناطق المشروع فى منطقة توشكى فقط؛ لاقترابها الشديد من بحيرة ناصر، وفيما عدا ذلك فمناطق المشروع لا تتجدد فيها المياه، وتعتمد على مياه قديمة تكونت عبر عصور بعيدة.
واستبعد خبير المياه الدولي تخصيص المشروع للزراعة، مؤكدا أن تصريحات شركة الريف المصري المشرفة على المشروع غير صحيحة، وأن استغلال المياه الجوفية في الزراعة فقط يفقد المشروع قيمته.
وأوضح أبوالعنين أن المشروع يمكن الاستفادة منه ولكن في مجالات أخرى، مثل التجارة والصناعة والمجتمعات العمرانية؛ لتخفيف الكثافة السكانية عن القاهرة والدلتا، إلى جانب الزراعة التي ستكون ثانوية وليست أساسية.
إلا أن خبير المياه تجاهل التكلفة العالية للمشروع في هذه الحالة، رغم حالة الانهيار الاقتصادي التي تمر بها البلاد في كل القطاعات والمجالات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق