الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

سرقة الإنسانية بقلم: أحمد القاعود



سرقة الإنسانية
 
بقلم: أحمد القاعود
 
خلال أسبوع واحد ارتكبت قوات الانقلاب ثلاثة جرائم مروعة بحق الإنسانية كلها، هذه الجرائم لم يتحدث أحد عنها ولم يذكرها أحد أو يصدرها أجندة وسيلته الإعلامية، كما حدث في عهد الرئيس محمد مرسي مع العديد من القضايا والأكاذيب والضلالات التي أرادت أجهزة الأمن حث الرؤوس المتلقية لها باتخاذ موقع معين تجاه الرئيس المنتخب.
 
ضابط اغتصب فتاة معاقة، وأربعة من أمناء الشرطة مثلوا بجثة أحد ضحاياهم وهم يسخرون منها، وعدد من رجال الشرطة يقتلون شخصا ويرفضون العمل على إنقاذه أو التدخل في الموقف.
عام واحد فقط نزع عن مصر الرحمة والإنسانية، عام واحد فقط أصبح فيه بعض بني البشر أكثر وحشية من الحيوان نفسه.
 
الجرائم الثلاث المروعة التي شاركها عشرات الآلاف من مستخدمي الفضاء الإليكتروني، دفعت السلطة الانقلابية لاتخاذ إجراءات مؤسفة وغير مقبولة بحق شياطين البشر لا ترقى مطلقا للجرائم التي ارتكبوها، في وقت تصدر أحكام بالإعدام والمؤبد على ثوار تظاهروا للحصول على حريتهم وكرامتهم الإنسانية.
 
الغابة المصرية حولها مثقفو السلطة ونخبة العار إلى دولة أبعد ما تكون عن المنطق . الليبراليون والعلمانيون واليساريون اختطفوا العقول بسيطرتهم على وسائل دعاية نازية إجرامية، وراحوا يدفعون القطعان دفعا لقبول الجرائم ضد الإنسانية وقبول التعذيب والقتل على الهوية.
 
هذه الجرائم الهمجية ضد الإنسان وكرامته لم تحدث في مصر إلا بدعم أولئك الأشرار الذين صدعوا الرؤوس كثيرا بدفاعهم عن الحرية والتحرر وحقوق الإنسان، لكنهم في الحقيقة عندما بات المسلمون هم ضحايا هذه الانتهاكات، باركوها ودعموها وتغافلوا عنها شماتة منهم في المسلمين ورغبة منهم في الانتقام من الإسلام.
 
خلال العام الدموي الذي جاء بسلطة إرهابية كان يفترض بها وقف تحول مصر من دولة فاشية على يد محمد مرسي كما قال مهندس الانقلاب محمد البرادعي لصحيفة ألمانية بعد الانقلاب بأيام، لم تعد مصر دولة أصلا ولا حتى شعبا ذا ضمير إنساني يجعله يرفض أو حتى ينتقد هذه التصرفات الهمجية التي تشنها السلطة الإجرامية برعاية اليسار والتيار العلماني المؤيد والحاضّ على علي قتل المزيد من المسلمين والإرهابيين في نظرهم، الأعمى.
 
في عهد الرئيس محمد مرسي وهو العام الوحيد الذي يمكن أن يقال في التاريخ أن المصريين أصبحوا فيه أحرارا، وثب مرتزقة اليسار والعلمانية الكارهون للحرية والقيم الإنسانية النبيلة لتصدير قضايا حقوقية ارتكبها مجرمو الشرطة تجاه عدد من البلطجية الذين يعملون لصالح قوي الشر الانقلابية، واعتبروها جرائم فظيعة، ضد الإنسان وحريته، وراحوا يدافعون عن البلطجية الذين يهاجمون التظاهرات ومؤسسات الدولة باعتبارهم ثوارا وزينوا الضلال للقطعان التي تستمع إلى هذا الإعلام النازي.
 
قبل أيام تظاهر عدد من الأشخاص ضد قيام أحد الأندية بقتل قطط تكاثرت في النادي وسببت إزعاجا لرواده، هؤلاء الأشخاص أنفسهم الذين رفضوا ما حدث للقط –ونحن نرفضه أيضا– هم أنفسهم من رقصوا على جثث آلاف الشهداء الذين قتلهم سفاح الانقلاب وقواته بدم بارد وأيدوا وفوضوا لارتكاب المزيد من الجرائم الهمجية والوحشية، وهناك صور لهؤلاء الأشخاص وهم يتظاهرون تنديدا بقتل القطط وأيضا وهم يؤيدون السفاح لقتل المزيد من الأشخاص.
خلال عام وشهرين تجردت مصر من الرحمة والإنسانية وأصبح الشعب الآخر الداعم للانقلاب الإرهابي، بلا أي مشاعر حية أو حتى نسبة من مشاعر الحيوان الذي قد يحس بآلام حيوان آخر. الانقلاب سرق الوطن وسرق الإنسانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق