قوانين السيسي : تخصص في انتهاك الدستور
الذي قام هو نفسه بتفصيله:
يواصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إصدار
حزمة من القوانن غير الدستورية، منذ توليه السلطة
في 8 يونيو/حزيران الماضي، وذلك في غياب البرلمان
المنتخب، واستحواذه على السلطتين التشريعية
والتنفيذية.
وخالف السيسي التعديلات الدستورية الأخيرة، التي
تنصّ على إجراء انتخابات مجلس النواب خلال ستة
أشهر من تاريخ إقرارها )أُقرّت في 18 يناير/كانون
الثاني الماضي(. ولم يدعُ للانتخابات في الموعد المحدد
) 18 يوليو/تموز الماضي(، وسط مماطلة مستمرة، وعدم
تحديد مواعيدها حتى الآن.
كما أجاز السيسي، قانونا
يسمح لرئيس الجمهورية، تسليم المتهمن الأجانب إلى
بلدانهم لمحاكمتهم أو تنفيذ العقوبة الصادرة في حقهم،
ما أثار جدلاً واسعاً حول دستوريته، ونال اتهامات
بمخالفته للدستور.
وأكد الباحث القانوني، أحمد الجدامي، في حديث
ل «العربي الجديد »، أن «هناك العديد من الإجراءات
والقوانن الصادرة في الفترة الأخيرة، تحمل شبهة عدم
الدستورية، بخلاف قانون تسليم المتهمين الأجانب، مثل
تهجير أهالي مدينة رفح بشمال سيناء، المخالف للمادة
63 من الدستور، والتي تنصّ على حظر التهجير القسري
التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله .»
كما أشار الجدامي، إلى أن «تعديل قانون الجامعات،
واختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالتعين
بقرار من رئيس الجمهورية، بدلاً من الانتخاب، هو
اعتداء مباشر على مبدأ استقلال الجامعات الذي جاء في
نصّ المادة 21 من الدستور .»
وبدوره لفت رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار
محمد حامد الجمل، إلى أنه «سيطعن بعدم دستورية
قانون تسليم المتهمن الأجانب، لأن تدخل رئيس
الجمهورية لوقف التحقيقات أو المحاكمات، بقرار منه،
مخالف لأحكام الدستور ».
وأوضح الجمل أن «ترحيل
المتهمن إلى بلادهم في مرحلة التحقيق أو قبل انتهاء
درجات التقاضي، هو عمل غير دستوري وتدخّل في
أعمال القضاء وفقا للمادة 184 من الدستور، التي تنصّ
على أن السلطة القضائية مستقلة، وتتولّها المحاكم
وتصدر أحكامها وفقاً للقانون .»
وكان أستاذ فلسفة القانون، والقيادي في «الحزب
المصري الديمقراطي » محمد نور فرحات، قد انتقد
قانون تسليم الأجانب، على صفحته الشخصية على
«فيسبوك ». واعتبر أن «هذا القانون مخالف لكل مبادئ
القوانن، لأن قانون العقوبات إقليمي، يُطبّق على كل ما
يقع بإقليم الدولة من جرائم، أيا كان مرتكبوها .»
وأشار فرحات إلى أن «سلطة رئيس الجمهورية، بالنسبة
للمجرمن، لا تبدأ دستورياً إلا بعد صدور حكم نهائي،
وتتمثل في حق العفو، وأي تدخل منه قبلها، يُعدّ تدخلاً
في عمل القضاء، ومجرّم دستورياً وفقا للمادة 184 من
دستور .»2014
وحول عدم دستورية بعض القوانين التي صدرت في عهد
السيسي، تطرق فرحات إلى قانون مشاركة قوات الجيش
لقوات الشرطة في تأمين المنشآت العامة والحيوية، لمدة
عامن. كما أكد فرحات في حديث ل «العربي الجديد »، أن
«هذا القانون مخالف بدوره للدستور، لأنه شمل المرافق
العامة التي تقدم خدمات عادية للمواطنن، ولا تعد من
المنشآت العسكرية .»
وأضاف فرحات، أن «المنشآت العسكرية هي فقط التي
تستخدمها القوات المسلحة في ممارسة مهامها، وواجب
الدفاع عن الوطن ». وانتقد المادة الثانية من القانون
التي جعلت القضاء العسكري مختصا بأي اعتداء على
الممتلكات العامة أو منشآت الدولة، لما تتضمنه من شبهة
مخالفة للمادة 204 من الدستور.
من جهته، اعتبر وزير العدل الأسبق المستشار أحمد
سليمان، أنه لم يُجرِ احترام الدستور من قبل السلطة
الحاكمة، خصوصاً في ظلّ تحويل 56 قاضياً للصلاحية
)إيقافهم عن العمل، وتحويلهم إلى لجنة عليا تنظر في
مدى صلاحيتهم للاستمرار بعملهم( لمجرّد إبداء رأيهم
في شؤون بلادهم، ومطالبتهم باحترام إرادة الأمة،
والقانون والدستور؛ في إشارة إلى مجموعة القضاة
التي رفضت الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي.
وبحسب المحامي الحقوقي مؤمن رميح، فإن «السلطة
دأبت على مخالفة الدستور؛ بالمصادرة العامة لأموال
الشخصيات المعارضة لها، دون وجود أحكام قضائية،
والاستيلاء على أموال قيادات جماعة الإخوان المسلمين،
والموالن لها، يمثل اعتداءً صريحا على المادة 40 من
الدستور .»
وأشار رميح إلى ممارسة التعذيب الممنهج الموثق بحق
الكثير من المعتقلين السياسيين، سواء ماديا أو معنوياً،
بما يمثل اعتداءً على المادة 52 من الدستور.
عن العربي الجديد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق